الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٠ - بیان
و الجاهل شقي بينهما أي له شقاوة حاصلة من بين المرء و الحكمة أو المتعلم و العالم و ذلك لأنه لا يزال يتعب نفسه إما بالحسد أو الحسرة على الفوت أو السعي في التحصيل مع عدم القابلية للفهم.
و قال أستادنا صدر المحققين طاب ثراه لعل المراد به أن الرجل الحكيم من لدن عقله و تمييزه إلى بلوغه حد الحكمة يتنعم بنعمة العلم و نعيم العلماء فإنه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم و فواكه المعارف فإن معرفة الحضرة الإلهية لروضة فيها عين جارية و أشجار مثمرة قطوفها دانية بل جنة عرضها كعرض السماء و الأرض و الجاهل بين مبدإ أمره و منتهى عمره في شقاوة عريضة و أمل طويل و معيشة ضنك و ضيق صدر و ظلمة قلب إلى قيام ساعته و كشف غطائه و في الآخرة عذاب شديد.
ولي من عرفه الولي القريب و المحب و المعرفة تستلزم القرب و الود.
و عدو من تكلفه أي العرفان و المتكلف بالعرفان المتصنع المرائي به هو أخبث ذاتا و أشد بعادا عن الحق من الجاهل المحض إذ النفاق أسوأ من الكفر.
و العاقل غفور لقربه من منبع الرحمة و المغفرة.
و الجاهل ختور غدار كثير الغدر لقربه من معدن المكر و الخديعة و في بعض النسخ بالمثلثة من الخثورة و هي نقيض الرقة.
و من خشن عنصره أصله و نسبه و طينته غلظ كبده لأن الأبدان تابعة للأرواح و هي معادن كمعادن الذهب و الفضة عبر بالكبد عن القوى البدنية لأنه مناطها و منبعها و إنما عدل عن القلب إلى الكبد تنبيها على أن الجاهل لا قلب له فإن القلب يطلق على محل المعرفة و الإيمان قال اللَّه سبحانهإِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ[١].
و من فرط تورط أي من قصر في طلب الخير و النجاة وقع في ورطة الشر و الهلاك.
و التوغل الدخول في الشيء و الجدع بالجيم و المهملتين قطع الأنف و هو
[١] . سورة ق/ ٣٧.