الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٩ - إحاطته بكل شيء
باب ٣٩ إحاطته بكل شيء
[١]
٣٢١- ١ الكافي، ١/ ١٢٥/ ٣/ ١ محمد بن أبي عبد اللَّه[١] عن محمد بن إسماعيل عن داود بن عبد اللَّه عن عمرو بن محمد عن عيسى بن يونس قال قال ابن أبي العوجاء لأبي عبد اللَّه ع في بعض ما كان يحاوره ذكرت اللَّه فأحلت على غائب فقال أبو عبد اللَّه ع ويلك كيف يكون غائبا[٢] من هو مع خلقه شاهد و إليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم
[١] . قوله: «محمّد بن أبي عبد اللّه ...» كان قوله عن محمّد بن أبي عبد اللّه كتب بدلا عن قوله عنه أو بيانا و جمع بينهما في هذه النسخ، رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . قوله: «كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد و اليهم أقرب من حبل الوريد ...» أي الحضور و الغيبة باعتبار الشهود و عدم البعد و الحجاب و مقابلهما فمن هو عالم بالأشياء ظواهرها و بواطنها أحقّ بالحضور و عدم الغيبة ممّا هو مجاور أو مقارن أو ملامس من الأجسام.
فقال ابن أبي العوجاء: إذا كان حاضرا في السماء كيف يكون حاضرا في الأرض و إذا كان حاضرا في الأرض كيف يكون حاضرا في السماء فلا يكون حاضرا في كلّ مكان فأجابه (عليه السلام) بان المحال من ذلك إنّما هو في صفة المخلوق الجسماني الذي إذا انتقل عن مكان و لم يكن فيه كون المتمكن في المكان اشتغل به مكان آخر و خلا عنه المكان الأول فلا يكون حاضرا فيه و لا يدري ما حدث في المكان الذي كان فيه فأمّا اللّه سبحانه العظيم الشأن الملك الديّان فهو أعظم شأنا من أن يتّصف بالتمكّن في مكان فلا يخلو منه مكان و لا يشتغل به مكان لأنّ الخلوّ و الاشتغال بالنسبة الى المكان إنّما يصحّ على ما يصحّ عليه التمكن و كذا القرب و البعد المكانيين و لعلّه بعظمته و ملكه أشار الى وجوبه الذاتي و عدم مشاركته لشيء من الممكنات و هو مناط الحكم بعدم جواز التمكّن عليه و الاختلاف بالقرب و البعد المكاني بالنسبة الى ما سواه، رفيع- (رحمه اللّه).