الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٦ - بیان
المعلوم و السمع على المسموع و البصر على المبصر و القدرة على المقدور قال قلت فلم يزل اللَّه متحركا قال فقال تعالى اللَّه[١] إن الحركة صفة محدثة بالفعل- قال قلت فلم يزل اللَّه متكلما قال فقال إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية كان اللَّه عز و جل و لا متكلم.
بيان
اعلم أن من صفات اللَّه سبحانه ما هو ثابت له عز و جل في الأزل و هو كمال في نفسه و على الإطلاق و ضده نقص و يسمى بصفة الذات و هو على قسمين قسم لا إضافة له إلى غيره جل ذكره أصلا بل له وجه واحد كالحياة و البقاء و قسم له إضافة إلى غيره و لكن تتأخر إضافته عنه كالعلم و السمع و البصر فإنها عبارة عن انكشاف الأشياء له في الأزل كلياتها و جزئياتها كل في وقته و بحسب مرتبته و على ما هو عليه فيما لا يزال مع حصول الأوقات و المراتب له سبحانه في الأزل مجتمعة و إن لم تحصل بعد لأنفسها و بقياس بعضها إلى بعض متفرقة على ما مضى تحقيقه في باب نفي الزمان و هذا الانكشاف حاصل له بذاته من ذاته قبل خلق الأشياء بل هو عين ذاته.
كما أشار إليه الإمام ع بقوله لم يزل اللَّه تعالى ربنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و إن تأخرت إضافتها إلى الأشياء على حسب تأخرها و تفرقها في أنفسها و بقياس بعضها إلى بعض كما أشار إليه بقوله ع فلما أحدث الأشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم و السمع على المسموع و البصر على المبصر و كالقدرة فإنها عبارة عن كون ذاته بذاته في الأزل بحيث يصح عنها خلق الأشياء فيما لا يزال على وفق علمه بها و هذا المعنى أيضا ثابت له بذاته من ذاته قبل أن يخلق شيئا بل هو عين ذاته كما قال ع و القدرة ذاته و لا مقدور و إن تأخرت الإضافة عنه كما قال ع و القدرة على المقدور و من الصفات ما يحدث بحدوث الخلق بحسب المصالح و هو ما يكون
[١] . تعالى اللّه [عن ذلك] كذا في الكافي المطبوع.