الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢١ - بیان
وجوب الرضا بالقضاء و عدم جواز الرضا بالكفر و المعاصي فإذا كان الكفر و المعاصي بالقضاء فكيف التوفيق و في هذا المقام أسرار طوبى لمن فاز بها
[٦]
٤٢٥- ٦ الكافي، ١/ ١٥٠/ ٣/ ١ علي عن أبيه عن علي بن معبد عن واصل بن سليمان عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال سمعته يقول أمر اللَّه و لم يشأ و شاء و لم يأمر[١] أمر إبليس أن يسجد لآدم و شاء أن لا يسجد و لو شاء لسجد و نهى آدم ع عن أكل الشجرة و شاء أن يأكل منها و لو لم يشأ لم يأكل.
- الجزئيات و هذا الجواب أقرب الى الأفهام و ذاك الى الحقّ و لا يمكن إجراؤه فيما نحن فيه بأن يقال إنّما نفي المحبّة بالذات لا بالعرض لأن المحبّة كأخواتها في ذلك فالمعتمد ما قلناه. منه- (رحمه اللّه).
[١] . قوله: «أمر اللّه و لم يشأ و شاء و لم يأمر ...» ظاهر هذا الحديث غير مراد قطعا لأنّه لا يوافق مذهب الشيعة و غيرهم من أهل العدل في اتّحاد الطلب و الإرادة و لا يجوز أن يأمر اللّه بشيء يريد أن لا يقع و التأويلات الممكنة هنا مذكورة في مرآة العقول أحسنها تأويل المشيئة بالعلم فقوله أمر اللّه و لم يشأ أي أمر و لم يعلم الإطاعة أمر إبليس أن يسجد لآدم و علم انّه لا يسجد و لو علم أنّه يسجد لسجد و التزم كثير من الناس مذهب الأشاعرة في الفرق بين الطلب و الإرادة إلّا انّهم سمّوهما بالطلب الانشائي و الواقعي أو الإرادة التكوينية و التشريعية و هو يخالف المذهب لأنّه يستلزم التكليف بما لا يطاق لأنّ اللّه تعالى إذا شاء أن لا يسجد إبليس لآدم امتنع منه السجود فتكليفه تكليف بما لا يطاق فإن قيل كيف يجوز اطلاق المشيئة على العلم قلنا يطلق المشيئة و الإرادة على كلّ شيء يستتبع حدوث شيء كقوله تعالى: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ ٢ و اطلق يريد باعتبار وجود آثار في الجدار يتبعها الانقضاض و كقوله تعالى: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ ٣ يعني إنّي أصبر على ظلمك و لا أهم بقتلك فيتبع عملي هذا أن تحمل إثمي و إثمك معا فأطلق أريد على الصبر و الحلم و قال الشاعر:
تعاللت كي أشجى و ما بك علّة
تريدين قتلي قد ظفرت بذلك