الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٦ - الدليل على أنه واحد و إطلاق القول بأنه شيء
قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه و يتفرد بالتدبير و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني- فإن قلت إنهما اثنان لم يخلوا[١] من أن يكونا متفقين من كل وجه أو مفترقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما و الفلك جاريا و التدبير واحدا- و الليل و النهار و الشمس و القمر دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة فإن ادعيت ثلاثة[٢] لزمك ما قلت في الاثنين حتى يكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة قال هشام فكان من سؤال الزنديق أن قال فما الدليل عليه فقال أبو عبد اللَّه ع وجود الأفاعيل دلت على أن صانعا صنعها أ لا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا و إن
- منتظما و الفلك جاريا و التدبير واحدا و الليل و النهار و الشمس و القمر دلّ صحّة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على انّ المدبر واحد لا اثنان مختلفان من كل جهة ثمّ ذلك المدبر الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة مختلفا بجهة أخرى فيكون المدبر اثنين و يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما لأن لهما وحدة فلا يتمايزان إلّا بمميز فاصل بينهما حتّى يكونا اثنين لامتناع الاثنينية بلا مميّز بينهما و عبر عن الفاصل المميز ب «الفرجة».
و أولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على انكم لا تستحقّون ان تخاطبوا إلّا بما يليق استعماله في المحسوسات و ذلك المميز لا بدّ أن يكون وجوديّا داخلا في حقيقة أحدهما إذ لا يجوز التعدّد مع الاتّفاق في تمام الحقيقة كما ذكرناه و لا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصحّ انفكاكها عن الوجود و خلوها عنه و لو عقلا.
و إلّا لكان معلولا محتاجا الى المبدأ فلا يكون مبدأ أوّلا و لا داخلا فيه فيكون المميز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتّفق فيه. فيكون الواحد المشتمل على المميز الوجودي اثنين لا واحدا و يكون الاثنان اللذان ادعيتهما ثلاثة. رفيع- (رحمه اللّه).
[١] . بصيغة التثنية و في الكافي المطبوع و «المخطوط، م» «لم يخل» بصيغة المفرد.
[٢] . قوله: «فان ادعيت ثلاثة ...» أي لزمك ما قلت في الاثنين من تحقّق المميّز بين الثلاثة و لا بدّ من مميّزين وجوديين حتّى يكون بين الثلاثة فرجتان و لا بدّ من كونهما قديمين كما مرّ فيكونوا خمسة و هكذا ثمّ يتناهى في العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة أي يتناهى الكلام في التعدّد الى القول بما لا نهاية له في الكثرة أو يبلغ عدده الى كثرة غير متناهية أو المراد يلزمك ان يتناهى المعدود (المنتهى ضرورة بمعروض ما ينتهي به العدد أي الواحد) الى كثير لا نهاية له في الكثرة فيكون عددا بلا واحد و كثرة بلا وحدة و على هذا يكون الكلام برهانيّا لا يحتاج الى ضميمة و على الأولين يصير بضميمة ما ذكرناه من ثالث الاحتمالات برهانيّا و لا يبعد أن يكون الإتيان منه (عليه السلام) بكلام ذي وجهين ليفهم منه المجادل القاصر عن الوصول الى البرهان ما يسكته و الواصل الى درجة البرهان ما يوصله الى اليقين في نفي التعدّد. رفيع- (رحمه اللّه).