الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٩ - بیان
في كل شيء هي عين وجوده بالذات و غيره بالاعتبار و هي فيه متشابكة بالكثرة و لذلك قال فهو واحد صمد أي فهو فقط واحد ذلك الواحد صمد في وجوده لا فرجة فيه قدوس في وحدته لا يمازجه كثرة فلذلك يعبده كل شيء طلبا لتتميم كماله الوجودي و يصمد إليه كل شيء تخلصا عن عالم التفرقة و الكثرة إلى عالم الجمعية و الوحدة و قوله وسع كل شيء علما إشارة إلى أن وحدته الذاتية كعلمه الذي هو نفس ذاته وسعت كل شيء لأنه مع كل شيء لا بممازجة و غيره لا بمباينة كما ورد عن أمير المؤمنين ع.
كذا أفاد أستادنا قدس سره في معنى هذا الحديث قال محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه بعد نقل هذا الحديث و الذي قبله فهذا هو المعنى الصحيح في تأويل الصمد لا ما ذهب إليه المشبهة أن تأويل الصمد المصمت الذي لا جوف له لأن ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم و اللَّه جل ذكره متعال عن ذلك هو أعظم و أجل من أن تقع الأوهام على صفته أو تدرك كنه عظمته.
و لو كان تأويل الصمد في صفة اللَّه تعالى المصمت لكان مخالفا لقوله تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[١] لأن ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا أجواف لها مثل الحجر و الحديد و سائر الأشياء المصمتة التي لا أجواف لها تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا فأما ما جاء في الأخبار من ذلك فالعالم ع أعلم بما قال و هذا الذي قال ع إن الصمد هو السيد المصمود إليه هو معنى صحيح موافق لقول اللَّه تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٢] و المصمود إليه المقصود في اللغة قال أبو طالب في بعض ما كان يمدح به النبي ص من شعره
و بالجمرة القصوى إذا صمدوا لها.
يؤمون قذفا[٣] رأسها بالجنادل.