الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢٩ - بیان
و ينسب الظلم إلى اللَّه تعالى في تخصيص كل من عبيده بما خصص مع أن كلا منهما ضروري في مقامه
[٢]
٤٣٣- ٢ الكافي، ١/ ١٥٣/ ٢/ ١ علي بن محمد رفعه عن العقرقوفي عن أبي بصير قال كنت بين يدي أبي عبد اللَّه ع جالسا و قد سأله سائل فقال جعلت فداك يا بن رسول اللَّه من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم[١] لهم في علمه بالعذاب على عملهم- فقال أبو عبد اللَّه ع أيها السائل حكم اللَّه عز و جل أن لا يقوم له أحد من خلقه بحقه فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته- و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله و وهب لأهل المعصية القوة على معصيته لسبق علمه فيهم و منعهم أطاقه القبول منه فواقعوا[٢] ما سبق لهم في علمه و لم يقدروا أن يأتوا حالا ينجيهم من عذابه لأن علمه أولى بحقيقة التصديق و هو معنى شاء ما شاء و هو سره.
بيان
يمكن الإشارة إلى سر ذلك لأهله من المتعمقين و إن كان الظاهريون لبمعزل عن فهمه و نيله بأن يقال لما كان الخلق هم المعلومون لله سبحانه و هو العالم بهم و المعلوم يعطي العالم و يجعله بحيث يدرك ما هو عليه في نفسه و لا أثر للعلم في المعلوم بأن يحدث فيه ما لا يكون له في حد ذاته بل هو تابع للمعلوم و الحكم على المعلوم تابع له فلا حكم من العالم على المعلوم إلا بالمعلوم و بما يقتضيه بحسب استعداده الكلي و الجزئي فما قدر اللَّه سبحانه على الخلق الكفر و العصيان من نفسه بل باقتضاء أعيانهم و طلبهم بالسنة استعداداتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا كما تطلب عين الصورة الكلبية الحكم عليها بالنجاسة العينية فما كانوا في علم اللَّه سبحانه ظهروا به في وجوداتهم العينية فليس
[١] . حكم اللّه لهم، كذا في الكافي المطبوع.
[٢] . كذا في نسخ الوافي و لكن في الكافي المطبوع فوافقوا، و جعله في الكافي المخطوط على نسخة.