الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٣٠ - بیان
للحق إلا إفاضة الوجود عليهم و الحكم لهم و عليهم فلا يحمدوا إلا أنفسهم و لا يذموا إلا أنفسهم و ما يبقى للحق إلا حمد إفاضة[١] الوجود لأن ذلك له لا لهم و لذلك قالما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٢] أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به بل ما عاملناهم إلا بما علمناهم و ما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه فإن كان ظلما فهم الظالمون و لذلك قالوَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٣].
و في الحديث من وجد خيرا فليحمد اللَّه و من وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
كذا قيل فإن قلت لو كانت المعلومات أعطت الحق سبحانه العلم من نفسها فقد توقف حصول العلم له على المعلومات و من توقف وصفه على شيء كان مفتقرا إلى ذلك الشيء و وصف العلم له سبحانه وصف نفسي ذاتي فكان يلزم من هذا أن يكون في نفسه مفتقرا إلى شيء تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا قلنا ليس الأمر كذلك بل اللَّه سبحانه إنما علم المخلوقات بعلم أصلي ذاتي منه تعالى غير مستفاد مما هي عليه فيما اقتضته بحسب ذواتها غير أنها اقتضت في نفسها ما كانت عليه في علمه سبحانه فحكم لها ثانيا بما اقتضته بحسب علمه و لأجل ذلك قيل إنها أعطته العلم من نفسها فإن قلت فما فائدة قوله سبحانهوَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ[٤] قلنا لو حرف امتناع لامتناع فما شاء إلا ما هو الأمر عليه و لكن عين الممكن قابل للشيء و نقيضه في حكم دليل العقل و أي الحكمين المعقولين وقع فهو الذي عليه الممكن في حال ثبوته في العلم فمشيته أحدية التعلق و هي نسبة تابعة للعلم و العلم نسبة تابعة للمعلوم و المعلوم أنت و أحوالك فعدم المشية معلل بعدم إعطاء أعيانهم هداية الجميع لتفاوت استعداداتهم و عدم قبول بعضها الهداية و ذلك لأن الاختيار في حق الحق تعارضه وحدانية المشية فنسبته إلى الحق من حيث ما هو الممكن عليه لا من حيث
[١] . إضافة الوجود ق، افاضته الوجود، ك.
[٢] . ق/ ٢٩.
[٣] . البقرة/ ٥٧- الأعراف/ ١٦٠- التوبة/ ٧٠- النحل/ ٣٣ و ١١٨ العنكبوت/ ٤٠- الروم/ ٩.
[٤] . النحل/ ٩.