الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٠ - بیان
و للعبد[١] واحدة بينهما قال اللَّه تعالىثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا[٢] أي ألهمهم التوبة ليرجعوا ثم إذا رجعوا قبل توبتهم لأنه هو التواب الرحيم فالتوبة في قوله سبحانهإِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ[٣] من تاب عليه إذا قبل توبته إلا أن على هذه ليست هي على في قولهم تاب عليهبِجَهالَةٍأي متلبسين بها سفها فإن ارتكاب الذنب و المعصية سفه و جهل و لهذا قيل من عصى اللَّه فهو جاهل حتى ينزع من جهالته و أما قوله سبحانهثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍفيعني به من قبل أن يشرب في قلوبهم حبه فتطبع عليها فيتعذر عليهم الرجوع.
و أما الحصر المدلول عليه بلفظة إنما فلا ينافي قبولها ممن أخرها إلى قبيل المعاينة كما ورد في الأخبار لأن وجوب القبول[٤] غير التفضل به
[٤]
١٥٣- ٤ الكافي، ١/ ٤٧/ ٤/ ١ محمد عن ابن عيسى عن الحسين عن النضر عن يحيى الحلبي عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير عن أبي جعفر ع في قول اللَّه تعالىفَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ[٥] وَ الْغاوُونَ[٦] قال هم قوم[٧] وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوا إلى غيره.
[١] . توبة واحدة، ج، ق.
[٢] . التوبة/ ١١٨ في الأصل: ثم تاب اللّه عليهم و صححناه وفقا للقرآن الكريم «ض. ع».
[٣] . النساء/ ١٧.
[٤] . قوله: «لان وجوب القبول غير التفضل به» يشعر بأن القبول قد يكون باستحقاق و قد يكون بتفضل و هذا غير معهود في مذهبنا و لا منقول من غيرنا و نقل المجلسي (رحمه اللّه) عبارة المصنّف بعينها و قال كذا قيل مشعرا بتردد فيه، ثمّ إن ما ذكره هنا يخالف نصّ القرآن الكريم لأن الحصر في «انّما» بالنسبة إلى ما في آية بعدها «و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتّى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّي تبت الآن و لا الذين يموتون و هم كفّار» و تخصيص ذلك بالعالم كما في الحاشية و في نصّ هذا الحديث و في اوّل كلام المصنّف أقرب ممّا ذكره في آخره من الفرق بين وجوب القبول و التفضل. «ش».
[٥] . الضمير للذين عبدهم الغاون من دون اللّه و «هم» تأكيد «عهد» ك.
[٦] . الشّعراء/ ٩٤.
[٧] . قوله «هم قوم وصفوا» أي الغاون «قوم وصفوا عدلا» أي حقّا ثابتا مستقرا من العقائد و المذهب و ذكروه بالحقيّة بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره. رفيع (رحمه اللّه).