الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٠ - بیان
عبد اللَّه عن مروان بن صباح قال قال أبو عبد اللَّه ع إن اللَّه خلقنا[١] فأحسن خلقنا و صورنا فأحسن صورنا و جعلنا عينه في عباده و لسانه الناطق في خلقه و يده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرحمة و وجهه الذي يؤتى منه و بابه الذي يدل عليه و خزانة في سمائه و أرضه بنا أثمرت الأشجار و أينعت الثمار و جرت الأنهار و بنا ينزل غيث السماء و ينبت عشب الأرض و بعبادتنا عبد اللَّه و لو لا نحن ما عبد اللَّه.
بيان
حسن الخلق عبارة عن اعتدال المزاج و استواء أجزائه و حسن الصورة عبارة عن تناسب الأعضاء و الأشكال و الهيئات و هما في الأكثر يكونان على حسب شرافة الروح و ذكائها و حسن أخلاقها و اتصافها بالملكات الفاضلة و سلامتها من الأمراض الباطنة و الرذائل النفسانية فالروح الأكمل إنما يكون للمزاج الأعدل و إنما هم عين اللَّه من
[١] . قوله: «إن اللّه خلقنا فأحسن خلقنا ...» أي فأحسن خلقنا حيث خلقهم (عليهم السلام) من الطينة الطاهرة أو من حيث اكمالهم و عصمتهم من الخطأ و الزلّة و صوّرنا فأحسن صورنا أي جعلنا ذوي صور حسنة و أخلاق جميلة و حلّانا بالكمالات النفسانية و قوّانا بالقوى الداعية إلى الخير و الصلاح العاملة بفضائل الأعمال المؤدّية إلى الفلاح و جعلنا عينه الناظر بها إلى عباده نظر الرحمة فإنّ بوساطتهم أو سببهم ينالهم الرحمة و لسانه الذي يبيّن به الحق و يظهره على عباده فانّ بوساطتهم يظهر الحق و الصلاح على العباد و يمتاز عن الضلال و الفساد و يده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرحمة التي بها تظهر آثار الرأفة و الرحمة منه فيهم و وجهه الذي يؤتى منه فمن لم يأته من ذلك الوجه لا يصل إليه و لا يعرفه حقّ معرفته و لا يعبده حقّ عبادته و بابه الذي يدلّ عليه و من لم يأته منه لم يعرفه و لم يدخل في منزل المعرفة و العبودية و خزّانه في سمائه و أرضه حيث عندهم مفاتيح الخير من العلوم و الأسماء التي بها يفتح أبواب الجود على العالمين و قوله «بنا أثمرت الأشجار و أينعت الثمار» أي بنا يصل كلّ مخلوق إلى كماله فان كمالات الإنسان التي هي المعرفة و العبودية كما ينبغي و على ما هي مطلوبة من العباد إنّما تحصل و تتم بهدايتهم و طاعتهم.
و قال عزّ من قائل: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فلولاهم و الهداية بهم لما خلقوا و لو لا خلقهم لما خلق ما سواهم و لا أعطى لكلّ خلق منها كماله و يحتمل أن يكون إثمار الأشجار و إيناع الأثمار و جري الأنهار و نزول غيث السماء و نبت عشب الأرض كناية عن ظهور الكمالات النفسانية و الجسمانية و وصولها إلى غايتها المطلوبة و ظهور العلوم الواصلة من المعلم الى المتعلمين و فيضان العلوم من مبادئها إلى منتهى سلسلة البدء و استكماله بما ينجر به إلى العود و قوله «و بعبادتنا عبد اللّه» أي معرفتنا و عبادتنا التي بها نعرفه و نعبده و نهدي عباده إليها و نعلّمها إيّاهم عبد اللّه لا بغيرها ممّا يسميها العامّة معرفة و عبادة و هذه المعرفة و العبادة إنّما تكون لمن انتجبه اللّه و اختاره لحملها و افاضها عليه و أمر عباده بالأخذ منهم و المراجعة إليهم فيها لئلا يضلوا بأهواء الشياطين و لو لا نحن و الحملة لعلمه و المنتجبون لمعرفته ما عبد اللّه حقّ عبادته و معرفته. رفيع- (رحمه اللّه).