الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠١ - بیان
فقال كذبوا من زعم هذا فقد صير اللَّه محمولا و وصفه بصفة المخلوق و لزمه أن الشيء الذي يحمله أقوى منه قلت بين لي جعلت فداك فقال إن اللَّه حمل دينه[١] و علمه الماء[٢] قبل أن يكون أرض أو سماء أو جن أو أنس أو شمس أو قمر- فلما أراد[٣] أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم من ربكم فأول من نطق رسول اللَّه ص و أمير المؤمنين ع و الأئمة ع- فقالوا أنت ربنا فحملهم العلم و الدين ثم قال للملائكة هؤلاء حملة ديني و علمي و أمنائي[٤] في خلقي و هم المسئولون ثم قال لبني آدم أقروا لله بالربوبية و لهؤلاء النفر بالولاية و الطاعة فقالوا نعم ربنا أقررنا فقال اللَّه للملائكة اشهدوا فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غداإِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أو يقولواإِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ[٥] يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.
بيان
قد يراد بالماء المادة الجسمانية التي خلق منها الجهل و جنوده و النار و توصف بالأجاج كما مر في حديث العقل و الجهل و كما يأتي في باب طينة المؤمن و الكافر
[١] . قوله: «انّ اللّه حمل دينه و علمه الماء قبل أن يكون أرض أو سماء» لعل المراد به ان العرش هو علمه سبحانه الفائض من الجوهر العقلاني إلى النفوس و الأرواح الجسمانية و كان فيضان هذا العلم على الماء من الجسمانيات قبل خلق الأرض و السماء و الجنّ و الإنس و الشمس و القمر و ذلك ان القابل لأن يفاض عليه من الأنوار العقلانية المستعد له انّما هو الماء الذي منه حياة كلّ شيء و انّما الحياة هي المصحّحة للعلم و القدرة كما في قوله تعالى و جعلنا من الماء كل شيء حيّ ٦ و قبل خلق السماوات و الأرض كان علمه سبحانه على الماء كما ان بعد خلق هذه الأشياء على المخلوق من الماء فان الماء أقرب الأجسام إلى المبادئ العقلانية و الأسباب الروحانية و محل الحياة في الجسمانيات المصحّحة للعلم و القدرة و لذا نيط التطهير من الأدناس المانعة من قرب المبادئ باستعمال الماء و التطهير به مع زوال أعيانها. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . على الماء. ق.
[٣] . كذا في نسخ الوافي و الكافي المخطوط و لكن في الكافي المطبوع و المرآة- فلمّا أراد اللّه أن يخلق.
[٤] . و امانتي، خ ل.
[٥] . اشارة الى سورة الأعراف/ ١٧٢- ١٧٣ و الآية أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ ... الخ.
[٦] . الأنبياء/ ٣٠.