الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٥ - بیان
[٢]
٥١- ٢ الكافي، ١/ ٥٠/ ١١/ ١ علي عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول وجدت علم الناس كله في أربع أولها أن تعرف ربك[١] و الثاني أن تعرف ما صنع بك و الثالث أن تعرف ما أراد منك و الرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك.
بيان
في أربع لأن الغاية فيه إما مجرد العلم أو العمل بموجبه و الأول إما متعلق بأحوال المبدأ أو المعاد و الثاني إما المطلوب فيه اقتناء فضيلة أو اجتناب رذيلة فهذه أربعة أقسام أن تعرف ربك إشارة إلى القسم الأول و يندرج فيه معرفة ذات اللَّه و وحدانيته و معرفة صفاته العليا و أسمائه الحسنى و معرفة آثاره و أفعاله و قضائه و قدره و عدله و حكمته.
ما صنع بك إشارة إلى معرفة النفس و أحوالها و مقاماتها و معرفة ما تعود إليه و تنشأ منه و كيفية نشوء الآخرة من الدنيا و معرفة الموت و البعث و الصراط و الحساب و الميزان و الثواب و العقاب و الجنة و النار فإن جميع هذه الأمور مما صنعه اللَّه بالنفس الإنسانية و فيها و منها و ليس شيء منها خارجا عن ذات النفس.
ما أراد منك إشارة إلى معرفة الفضائل النفسانية ليمكن اكتسابها و هي
[١] . قوله: «أولها أن تعرف» أي علم الناس بما يحتاجون الى معرفته و ينتفعون به منحصر في أربع: أوّلها أي أوّل المعارف الأربع أو أوّل أقسامها حيث عرف انقسامها بالأقسام أن تعرف ربّك بكونه موجودا أزليا أبديا واحدا أحدا عالما قادرا و بسائر صفات ذاته و صفات فعله معرفة يقينيّة فيما يمكن منها تحصيل اليقين فيه.
و الثاني من الأقسام معرفتك بما صنع بك من اعطاء العقل و الحواس و القدرة و اللطف بارسال الرسل و انزال الكتب و سائر نعمه العظام، و الثالث معرفتك بما أراد منك طلب فعله أو الكفّ عنه و بما أراد من طريق معرفته و أخذه من المأخذ المعلومة بالعقل أو النقل.
و الرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك كاتباع الطواغيت و الأخذ من غير المأخذ و انكار الضروري من الدين- رفيع- (رحمه اللّه).