الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٢ - بیان
خلقهما و أشباههما[١] لجاز لقائل هذا أن يقول إن الخالق يبيد يوما ما لأنه إذا دخله الغضب و الضجر دخله التغيير و إذا دخله التغيير لم يؤمن عليه بالإبادة ثم لم يعرف المكون من المكون و لا القادر من المقدور عليه و لا الخالق من المخلوق- تعالى اللَّه عن هذا القول علوا كبيرا بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد و الكيف فيه فافهم إن شاء اللَّه تعالى.
بيان
آسفونا أغضبونا يبيد يهلك و الإبادة الإهلاك[٢] اعلم أن الولي الكامل لما قويت ذاته بحيث وسع قلبه و انشرح صدره و صار جالسا في مقام التمكين على الحد المشترك بين الحق و الخلق غير محتجب بأحدهما عن الآخر فحينئذ كلما يصدر عنه من الأعمال و الأفعال و المجاهدات و المخاصمات و غيرها كان لله و بالله و من اللَّه و في اللَّه فإن غضب كان غضبه بالله و لله و إن رضي كان رضاه كذلك.
فهكذا في جميع ما يفعل أو ينفعل إلا أن صفات الوجود تختلف بحسب المواطن و المقامات إنما تكون في كل بحسبه فالغضب مثلا في الجسم جسماني يظهر بثوران الدم و حرارة الجلد و حمرة الوجه و في النفس نفساني إدراكي يظهر بإرادة الانتقام و التشفي عن الغيظ و في العقل عقلي يظهر بالحكم الشرعي بتعذيب طائفة أو حربهم لإعلاء دين اللَّه و في اللَّه سبحانه ما يليق بمفهومات صفاته الموجودة بوجود ذاته و كذا الشهوة فإنها في النبات الميل إلى جذب الغذاء و النمو و في الحيوان الميل إلى ما يوافق[٣] طبعه و يشتهيه و في النفس الإنسانية الميل إلى ما يلائم الناطقة من كرائم الملكات و في العقل الابتهاج بمعرفة اللَّه و صفاته و أفعاله و كيفية ترتيب الوجود في سلسلتي البدء و النهاية و الخلق و الأمر و الملك و الملكوت و في اللَّه سبحانه كون ذاته تعالى مبدأ الخيرات كلها و غايتها.
[١] . خلقهما و أنشأهما، ف و كذلك في الكافي «ط» و المرآة.
[٢] . الهلاك، ق.
[٣] . ما يلائم، خ ل.