الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٥ - فات الذات
باب ٤٣ صفات الذات
[١]
٣٦١- ١ الكافي، ١/ ١٠٧/ ١/ ١ علي عن الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول لم يزل اللَّه تعالى ربنا و العلم ذاته و لا معلوم[١] و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر- و القدرة ذاته و لا مقدور فلما أحدث الأشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على
[١] . قوله: «و العلم ذاته و لا معلوم ...» لما كان العلم عبارة عمّا هو مناط انكشاف المنكشف على العالم و كون العالم مطلعا عليه و السمع كذلك بالنسبة [إلى المسموع و البصر بالنسبة] إلى المبصر و القدرة عبارة عمّا هو مناط صحّة الصدور و اللاصدور عن القادر حتّى إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل و هي فينا كيفيات و قوى قائمة بذواتنا و أنفسنا و لا كذلك في حقّه سبحانه إنّما مناط هذه الأمور ثمة ذاته الأحدية المقدّسة عن شوب الكيفيات و القوى و العوارض و الطوارئ فهو سبحانه موصوف بها بذاته و لا يسلب شيء منها عنه بالنسبة إلى شيء ممّا يصحّ نسبته إليه فلا يكون عالما بشيء غير عالم بشيء يصحّ عليه المعلومية و لا يكون سميعا بشيء و غير سميع بشيء يصحّ عليه المسموعية و بصيرا بشيء و غير بصير بشيء يصحّ عليه المبصرية و قادرا على شيء غير قادر على شيء يصحّ عليه المقدوريّة.
فهي صفات الذات و للذات بذاته المناطية فيها و لا مدخل للغير فيه و قوله «قلت فلم يزل اللّه متحركا» سؤال عن كونه منتقلا من حال إلى حال كذلك و الجواب نفي جواز اتصافه بالحركة لكونه محدثة بالفعل أي بالايجاد و التأثير فيكون من الموجودات الزائدة على الذات لا من السلوب و الإضافات فلا يمكن اتصافه بها فضلا عن أن يتّصف بها بالذات و قوله «قلت فلم يزل اللّه متكلما» سؤال عن كون الكلام من صفاته الحقيقة الذاتية و الجواب أن الكلام صفة محدثة غير أزلية و الكلام فيه كالكلام في الحركة فلا اتصاف له به حقيقة لا أزلا و لا فيما لا يزال و الاتصاف به فيما لا يزال إنّما يكون بالاتصاف بالإضافة إليه حيث لا تعتبر في كون الكلام كلامه قيام الكلام به كما هو في الحاضر و ذلك بخلاف الحركة حيث يعتبر في كونها حركة للمتحرك قيامها به. رفيع- (رحمه اللّه).