الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤ - بیان
و إن كانت شقية كانت غاية سعيه و انقطاع أجله و عمره إلى مقارنة الشيطان و عذاب النيران لكونه على طريق الضلالة فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية و اللذات الحيوانية التي ستصير نيرانات محرقة مؤلمة و هي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا و ستبرز يوم القيامةوَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى[١] معاملة مع الشيطانوَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ[٢].
و قال السيد الداماد رحمه اللَّه جعل الجنة ثمن البدن إشارة إلى أن ثمن النفس المجردة و الأرواح القدسية هو اللَّه سبحانه و الفناء المطلق فيه و في مشاهدة نور وجهه الكريم و في إضافة البدن إلى ضمير الخطاب دلالة على أن النفس الناطقة التي هي الإنسان حقيقة جوهر آخر وراء البدن.
يجيب إلى آخره يعني يجيب في وقته و يقدر عليه و ينطق في محله و لا يعجز عنه و يعرف مصلحة الأمور و لا يضن بها و فيه إشارة إلى أن العاقل لا يتكلم إلا إذا دعته ضرورة إلى الكلام لأن مواضع الكلام الضروري تنحصر[٣] في هذه الثلاثة إذا كان لمصلحة الغير و المراد بصدر المجلس إما معناه المعروف أو مكان من يراجع الناس إليه لحوائجهم فيستحق أن يعظموه و يوقروه.
هم أولوا العقول أما طلب الحوائج الدينية منهم فظاهر و أما الدنيوية فللذل في رفع الحاجة إلى الناقص في الدين و لعدم الأمن من حماقته فربما يمنعه أو يأتي بما ضره أكثر من نفعه.
قال علي بن الحسين ع مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح[٤] في
[١] . النازعات/ ٣٦.
[٢] . غافر/ ٧٨.
[٣] . فما أبعد قوما من المتصوّفة الرسمية القاصرين الذاهلين عن فضيلة الكمال الجمعي الإنساني و مظهرية الأسماء الإلهية، حيث عزلوا عن الناس و انقطعوا الى مكان الخالي زعما منهم أن ذلك أدخل في طلب الكمال و التوجّه الى عالم الملكوت الأعلى.
بل ربّما ترى كثيرا منهم من الذين نصبوا أنفسهم منزل الإرشاد و التعليم عزلوا القوى الإدراكية و سدّوا أبواب المشاعر جملة و منعوا الصور الإدراكية التي هي أمثلة الأعيان الخارجية عن ورودها الى تلك المشاعر توهّما منهم أنّ ذلك هو المعدّ لهم للتوجّه نحو المبدأ الفيّاض و الممدّ لهم لانتهاج الطريقة المثلى و صوب المقصد الأقصى كلّا سيعلمون* ثمّ كلّا سيعلمون- منه عزّ بهاؤه.
[٤] . (مجالسة الصالحين داعية الى الصلاح) هذه الجملة سقطت من الأصل و أكثر النسخ و أوردناها وفقا لنسخة ك.