الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٧ - بیان
فقال أبو عبد اللَّه ع إن اللَّه تعالى خلق العقل و هو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل[١] فقال اللَّه تعالى خلقتك خلقا عظيما و كرمتك على جميع خلقي قال ثم خلق الجهل[٢] من البحر الأجاج ظلمانيا فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فلم يقبل فقال له استكبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسة و سبعين جندا فلما رأى الجهل ما أكرم اللَّه به العقل و ما أعطاه أضمر[٣] له العداوة فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته و قويته و أنا ضده و لا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال نعم فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك و جندك من رحمتي قال قد رضيت فأعطاه خمسة و سبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة و سبعين الجند الخير و هو وزير العقل و جعل ضده الشر و هو وزير الجهل و الإيمان و ضده الكفر و التصديق و ضده الجحود و الرجاء و ضده القنوط و العدل و ضده الجور و الرضا و ضده السخط و الشكر و ضده الكفران و الطمع و ضده اليأس و التوكل و ضده الحرص-
[١] . فقال له: أقبل فاقبل، ثمّ قال له: ادبر: فأدبر- كذا في الخصال. ك.
[٢] . قوله: ثم خلق الجهل من البحر الأجاج أي من المادّة الظلمانية الكدرة أو بوساطتها، و المراد بالجهل مبدأ الشرور و المضار و المكائد و الآفات و المناقص و المفاسد كما أنّ العقل مبدأ الانكشاف و اختيار الخير و النافع- رفيع (ره).
قال السيّد الداماد تغمّده اللّه بغفرانه: المراد بالجهل مبدؤه الذي هو القوّة الجاهلة، كما أن المراد بالعقل هو القوّة العاقلة.
أقول: المبدءان أولى بذينك الاسمين- منه دام عزّه.
[٣] . أظهر، كذا في العلل، ك.