الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٥ - بیان
و قد يراد بالكرسي الجسم الذي تحت العرش بالمعنى الأول الذي دونه السماوات و الأرض لاحتوائه على العالم الجسماني كأنه مستقره و العرش فوقه كأنه سقفه و في الحديث ما السماوات و الأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة و قد يراد به وعاء العرش كما مر في الحديث و كأنه أشير به إلى العلم أو إلى عالمي الملكوت و الجبروت لاستقرار مجموع العالم الجسماني الذي يعبر عنه بالعرش عليهما و قيامه بهما و قد يراد به العلم الذي لم يطلع عليه سوى اللَّه سبحانه و قد مضى أيضا في الحديث و ربما يقال إن كون العرش في الكرسي لا ينافي كون الكرسي في العرش لأن أحد الكونين بنحو و الآخر بنحو آخر لأن أحدهما كون عقلي إجمالي و الآخر كون نفساني تفصيلي و قد يجعل الكرسي كناية عن الملك لأنه مستقر الملك و قد يقال إنه تصوير لعظمته تعالى و تخييل بتمثيل حسي و لا كرسي و لا قعود و لا قاعد كقوله سبحانهوَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[١] و هذا مسلك الظاهريين و ما قلناه أولا مسلك الراسخين في العلم
[٦]
٤٠١- ٦ الكافي، ١/ ١٣٢/ ٤/ ١ محمد عن ابن عيسى عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن قول اللَّه تعالىوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ[٢] السماوات و الأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات و الأرض فقال بل الكرسي[٣] وسع السماوات و الأرض و العرش- و كل شيء وسع الكرسي.
[١] . الزمر/ ٦٧.
[٢] . البقرة/ ٢٥٥.
[٣] . قوله: «بل الكرسيّ وسع السماوات و الأرض و العرش» يحتمل أن يكون قوله و العرش عطفا على الكرسيّ أي و العرش أيضا وسّع السماوات و الأرض و يحتمل أن يكون عطفا على السماوات و الأرض أي الكرسيّ وسع السماوات و الأرض و العرش كلّها و كل شيء و يكون قوله وسع الكرسيّ تأكيدا لما سبقه و على الأول يكون مدلول الكلام أن الكرسيّ و العرش كلّا منهما وسع السماوات و الأرض كما هو في الروايتين السابقتين من قوله و عرش ربّك فيه كلّ شيء و قوله و كلّ شيء في الكرسيّ و على الثاني فمدلوله أن الكرسيّ وسع كل شيء حتّى العرش. رفيع (رحمه اللّه).