الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٦ - بیان
إن اللَّه تعالى خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل و لا ملك مقرب فجعل العلم نفسه و الفهم روحه و الزهد رأسه و الحياء عينيه و الحكمة لسانه و الرأفة همته و الرحمة قلبه.
ثم حشاه و قواه بعشرة أشياء باليقين و الإيمان و الصدق و السكينة و الإخلاص و الرفق و العطية و القنوع و التسليم و الشكر ثم قال عز و جل له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل ثم قال له تكلم فقال الحمد لله الذي ليس له ضد و لا ند و لا شبيه و لا كفو و لا عديل و لا مثل الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل فقال الرب تبارك و تعالى و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أحسن منك و لا أطوع لي منك و لا أرفع منك و لا أشرف منك و لا أعز منك بك أحيي و بك آخذ و بك أعطي و بك أوحد و بك أعبد و بك أدعى و بك أرتجى و بك أبتغى و بك أخاف و بك أحذر و بك الثواب و بك العقاب.
فخر العقل عند ذلك ساجدا و كان في سجوده ألف عام فقال الرب تبارك و تعالى ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع فرفع العقل رأسه فقال إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه فقال اللَّه عز و جل لملائكته أشهدكم أني قد شفعته فيمن أخلقه فيه.
و يأتي لبعض ألفاظ هذا الحديث بيان في ضمن بيان بعض الأخبار الآتية إن شاء اللَّه تعالى[١] و في هذا المقام أسرار لا يحتملها أفهام الجمهور فلنذرها في سنابلها
[٣]
٣- ٣ الكافي، ١/ ٢٠/ ١٤/ ١ العدة عن أحمد عن علي بن حديد عن سماعة قال كنت عند أبي عبد اللَّه ع و عنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل و الجهل فقال أبو عبد اللَّه ع اعرفوا العقل و جنده و الجهل و جنده تهتدوا قال سماعة فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا
[١] . هذا الحديث رواه الصدوق أيضا في «الخصال» و «العلل» و البرقي في «محاسنه» مع تفاوت أشرنا إليه في مواضعه- منه رحمه اللّه، ك.