الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٤ - بیان
ثم قال له أقبل أمرا تكليفيا تشريعيا فلم يقبل لأنه بلغ بالإدبار أقصى مراتب الكمال المتصور في حقه و لهذا استكبر لتأكد وجوده الظلماني و رسوخه في ذمائم الصفات و قوة أنانيته و اغتراره و الإقبال إلى الحق إنما يتيسر لنفوس السعداء لأجل ضعف وجودهم الجسماني و قبولهم التبدل في الأكوان الوجودية و تطورهم في الأطوار الأخروية بفناء بعد فناء لبقاء فوق بقاء و عدم تعلقهم بهذا الوجود و لا تقيدهم بهذه المحابس و القيود و ترك التفاتهم إلى شيء سوى مبدأ كل خير و جود و ليس شيء من هذه في الأشقياء بل هم متصفون بأضدادها.
فلعنه أبعده عن رحمته و طرده عن دار كرامته خمسة و سبعين جندا المذكور في النسخ التي رأيناها عند التفصيل ثمانية و سبعون و لعل الثلاثة الزائدة الطمع و العافية و الفهم لاتحاد الأولين[١] مع الرجاء و السلامة المذكورين و ذكر الفهم مرتين في مقابلة اثنين متقاربين و لعل الوجه في ذلك أنه لما كان كل منهما غير صاحبه[٢] في دقيق النظر ذكر[٣] على حدة و لما كان الفرق دقيقا خفيا و المعنى قريبا كما يأتي ذكره لم يحسب من العدد.
أضمر له العداوة قال أستادنا في العلوم الحقيقية صدر المحققين محمد بن إبراهيم الشيرازي قدس اللَّه سره إنما لم يعلن بالعداوة لعدم قدرته على إمضائها و ذلك أنه لما ظهر له من فضائل العقل و محاسنه و ما أكرمه اللَّه به من العلوم و الكمالات مما هو مسلوب عنه و لا يمكنه تحصيلها لنفسه لإعراضه عن الحق سابقا بالإيجاب و لاحقا بالاكتساب و لا يقدر أيضا على جحودها و إنكارها لغاية ظهورها و ظهور آثارها فغلبه الحسد و البغضاء.
فجعل تارة يكتسب لنفسه صفات مشبهة و علوما مموهة[٤] و أقوالا مزخرفة
[١] . قيل كأنّ كلّ واحد من الثلاث كانت في بعض النسخ بدل أختها، فوقع من النسّاخ الجمع بين الأختين غفلة. أقول: و فيه بعد لأنّ شيئا منها ليس بجنب صاحبتيه في الذكر و قيل: بل العبادات الأربع التي هي الصلاة و الصيام و الجهاد و الحجّ جند واحد، و هو أبعد، و الأولى ما قلناه و اللّه يعلم- منه مدّ ظلّه.
[٢] . صاحبته- خ ل.
[٣] . ذكرت- خ ل.
[٤] . قول مموّه: أي مزخرف أو ممزوج من الحق و الباطل، مجمع البحرين.