الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٩ - بیان
بيان
النفس بسكون الفاء الروح قال اللَّه تعالىفَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ[١] يعني روح المشرف على الموت و بلوغ الروح الحلق هو الزمان المتصل بزمان الاحتضار و معاينة الغيب أعني قبيل حد المعاينة و هو آخر وقت قبول توبة الجاهل[٢].
و أما عند المعاينة و ما بعدها فلا تأثير للتوبة أصلا لا من الجاهل و لا من العالم لحصول اليأس التام من الحياة و سقوط التكليف و هو منصوص عليه في القرآن و الأخبار كما سيأتي و لعل السبب في عدم قبول التوبة من العالم في ذلك الوقت ما مر من أن إدراكه لقبح الذنب أقوى فلا يليق به أن يؤخر التوبة إلى ذلك الوقت و لحصول يأسه من الحياة بأمارات الموت بخلاف الجاهل فإنه لا ييأس إلا بعد المعاينة.
قال بعض المفسرين و من لطف اللَّه بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى الصدر ثم ينتهي إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على اللَّه تعالى و الوصية و التوبة ما لم يعاين و الاستحلال و ذكر اللَّه سبحانه فيخرج روحه و ذكر اللَّه على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته رزقنا اللَّه ذلك بمنهإِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِأي قبول التوبة[٣] الذي أوجبه اللَّه على نفسه بمقتضى وعده.
و التوبة هي الرجوع و الإنابة فإذا نسبت إلى اللَّه تعالى تعدت بعلى و إذا نسبت إلى العبد تعدت بإلى و لعل الأول لتضمين معنى الإشفاق و العطف و معنى التوبة من العبد رجوعه إلى اللَّه بالطاعة و الانقياد بعد ما عصى و عتا و معنى التوبة من اللَّه رجوعه بالعطف على عبده بإلهامه التوبة أولا ثم قبوله إياها منه آخرا فلله توبتان
[١] . في الأصل: حتى إذا بلغت الحلقوم و صحّحناه وفقا للقرآن الكريم. الواقعة/ ٨٣.
[٢] . المعبر عنه في القرآن المجيد بقوله سبحانه: «ثمّ يتوبون من قريب» أي قريب من زمان الموت بدليل قوله «حتى إذا حضر أحدهم الموت» كذا في التفاسير، هذه الزيادة توجد في، ق.
[٣] . قال في التفسير الكبير: انه سبحانه وعد قبول التوبة من المؤمنين و إذا وعد اللّه بشيء و كان الخلف في وعده محالا كان ذلك تنبيها بالواجب فبهذا التأويل صحّ اطلاق كلمة «على» و بهذا ظهر الفرق بين قوله «انّما التوبة على اللّه» و بين قوله «يتوب اللّه عليهم» (عهد) ك.