الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٧ - بیان
و هذا علم غامض شريف حرم عنه الأكثرون و ورد الحمد لله ملء الميزان.
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ[١] قائم بما يجب عليه من الطاعةإِنَّما يَتَذَكَّرُهذا التفاوت العظيم بين العلماء و الجهال.
تواضع للحق أي تواضع مع الناس للحق سبحانه لا لغرض آخر فإن من تواضع لله رفعه اللَّه كما ورد في الحديث[٢] أو نقول التواضع للحق هو الإقرار به و الإطاعة له و الانقياد كما هو مقتضى العقل.
و قال أستادنا طاب ثراه هو أن لا يرى العبد لنفسه وجودا و لا حولا و لا قوة إلا بالحق تعالى و حوله و قوته فيرى أن لا حول و لا قوة له و لا لغيره إلا بالله.
و في الحديث النبوي من تواضع لله رفعه اللَّه.
فإذا فنى عن نفسه بالموت الإرادي قبل الموت الطبيعي يكون باقيا بالله قال و هو المراد بقوله تكن أعقل الناس فإن أعقل الناس هم الأنبياء و الأولياء ثم الأمثل فالأمثل.
و أن الكيس لدى الحق يسير قال أستادنا قدس اللَّه سره يعني أن كياسة الإنسان و هي عقله و فطانته يسير عند الحق لا قدر له و إنما الذي له قدر عند اللَّه هو التواضع و المسكنة و الخضوع و الافتقار إليه فكل علم و كمال لا يؤدي بصاحبه إلى مزيد فقر و حاجة إليه تعالى يصير وبالا عليه و كان الجهل و النقيصة أولى به و لذلك قيل غاية مجهود العابدين تصحيح جهة الإمكان و الفقر إليه تعالى انتهى كلامه.
و أراد بالعقل ما يسمى بالعقل الجزئي و هو فهم الجزئيات.
أقول و يحتمل أن يكون الكيس[٣] بالتشديد و الحق إما بالمعنى المذكور أو في مقابلة الباطل و اليسير بمعنى القليل و المعنى أن الكيس عند اللَّه أو عند فهم المعارف الحقة الثابتة الأخروية و العلوم الكلية الإلهية قليل فإن أكثر الأكياس إنما هم أكياس عند الناس و عند أنفسهم أو كياستهم مقصورة على فهم الأمور الجزئية الزائلة و الأشياء الدنيوية الباطلة و قد يفسر الحديث بمعان أخر لا قدر لها عند الكيس لدى
[١] . أمّن هو قانت آناء الليل: أي مصلّ ساعات الليل، مجمع البحرين.
[٢] . البحار ٧٥: ١٢٠.
[٣] . ربّما يقال: انّ المراد أنّ الكيس إذا ظهر له الحقّ فهو «يسير» أي منقاد له غير صعب و لا عسير، منه رحمه اللّه.