الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥ - بیان
رءوس العباد نفوسهم الناطقة و عقولهم الهيولانية و عبر عنها بالرأس لأنها أرفع شيء من أجزائهم الباطنة و الظاهرة.
فجمع بها بواسطة تلك اليد بالتعليم و الإلهام و إفاضة النور التام.
عقولهم فعلموا ذواتهم و عرفوا نفوسهم و استكملوا بالعلم و الحال و رجعوا إلى معدنهم الأصلي و عادوا من مقام التفرقة و الكثرة إلى مقام الجمعية و الوحدة و آبوا من الفصل إلى الوصل و أنابوا من الفرع إلى الأصل.
و الحلم بالكسر العقل و الجملتان متقاربتان في المعنى و هاهنا أسرار لطيفة لا يحتملها الأفهام و لا رخصة في إفشائها للأنام
[٢٦]
٢٦- ٢٦ الكافي، ١/ ٢٥/ ٢٣/ ١ العدة عن أحمد مرسلا قال قال أبو عبد اللَّه ع دعامة الإنسان العقل و العقل منه الفطنة و الفهم و الحفظ و العلم و بالعقل يكمل و هو دليله و مبصره و مفتاح أمره فإذا كان تأييد عقله[١] من النور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا فهما فعلم بذلك كيف و لم و حيث و عرف من نصحه و من غشه فإذا عرف ذلك عرف مجراه و موصولة و مفصولة و أخلص[٢] الوحدانية لله و الإقرار بالطاعة فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات و واردا على ما هو آت و يعرف ما هو فيه و لأي شيء هو هاهنا و من أين يأتيه و إلى ما هو صائر و ذلك كله من تأييد العقل.
بيان
الدعامة العماد و ما يعتمد عليه و الأصل الذي ينشأ منه الفروع و الأحوال.
[١] . قوله: فإذا كان تأييد عقله: أي إذا كان تقوية عقله أي الحالة التي للنفس بالاتصال و الارتباط بالجوهر المفارق المخلوق أولا من النور أي ذلك المخلوق الأول الذي ذكر سابقا أنّه خلقه من نوره و ذلك التأييد بإشراقه عليها و لعلّ المراد أنّه إذا كان عقله متقويا بذلك الاشراق كان جامعا لهذه الصفات بكمالها و لو لم يتعلم و إذا كان غير متأيد به كان له بعضها أو بعض المراتب منها و يبلغ بالتعلّم و الاكتساب الى الكمال المتيسر له، رفيع (رحمه اللّه).
[٢] . أي علم أنّه الواحد الحقيقي الذي لا جزء له في الخارج و لا في العقل و لا في الوهم و صفاته عين ذاته «المرآة».