الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩ - المقدمة الأولى في التنبيه على طريق معرفة العلوم الدينية
المقدمة الأولى في التنبيه على طريق معرفة العلوم الدينية
تنبيه العلوم الدينية قسمان قسم يقصد لذاته و هو العلم بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و هو إما تحقيقي أو تقليدي.
فالتحقيقي نور يظهر في القلب فينشرح فيشاهد الغيب و ينفسح[١] فيحتمل البلاء و يحفظ السر و علامته التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و التأهب للموت قبل نزوله و يسمى بالعلم اللدني أخذا من قوله سبحانهوَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً[٢].
و هو أفضل العلوم و أعلاها بل هو العلم حقيقة و ما عداه بالإضافة إليه جهل و هو المقصد الأقصى من الإيجاد.
و التقليدي تلقي بعض مسائل هذا العلم من صاحب الشرع على قدر الفهم و الحوصلة كما و كيفا ثم التدين به[٣].
و قسم يقصد للعمل ليتوسل به إلى ذلك النور و هو العلم بما يقرب إلى اللَّه تعالى و ما يبعد منه[٤] من طاعات الجوارح و معاصيها و مكارم الأخلاق و مساويها و هو تقليد
[١] . بالمهملة بمعنى يتّسع. الفسحة بمعنى السّعة يقال: فسح المكان من باب كرم.
[٢] . الكهف/ ٦٥.
[٣] . أي الاعتقاد به.
[٤] . في سائر النسخ «عنه».