الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٦ - بیان
بيان
كأنه عنى بالارتماس الانغماس في بحر الهوى و ظلمات الباطل و في هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن الرأي غير القياس خلاف ما فهمه جمهور متأخري فقهائنا من الاتحاد و ليس إلا اجتهاداتهم في استنباط الأحكام عن المتشابهات التي يسمونها أنفسهم رأيا
[٢٠]
١٩٧- ٢٠ الكافي، ١/ ٥٨/ ١٨/ ١ محمد عن أحمد عن ابن يقطين عن الحسين بن مياح عن أبيه عن أبي عبد اللَّه ع قال إن إبليس قاس نفسه بآدم فقالخَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[١]* فلو قاس الجوهر[٢] الذي خلق اللَّه منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا و ضياء من النار.
بيان
مياح بفتح الميم و تشديد المثناة التحتانية[٣] و في بعض النسخ جناح[٤] بالجيم و النون و كأنه جناح بن رزين و أراد بالجوهر الذي خلق اللَّه منه آدم روحه المقدسة التي هي أمر من أمر اللَّه عز و جل و كلمة من كلماته و نور من أنواره التي بها صار آدم مكرما مستحقا لمسجودية الملائكة و هي نور معنوي عقلاني لا نسبة له إلى الأنوار الحسية كنور الشمس و القمر فضلا عن نور النار الذي يضمحل في النهار و آدم في الحقيقة عبارة عنه لا عن الجسد و لما لم يكن لإبليس منه نصيب لم يره من آدم و لم يعرفه و هو يختص بالأنبياء و الأولياء و أهل السعادة الكاملة من العلماء.
[١] . سورة الأعراف/ آية ١٢- و- سورة ص/ آية ٧٦.
[٢] . قوله: «فلو قاس الجوهر الذي ...» المراد بالجوهر الذي خلق منه آدم النور العقلاني الذي في نفسه و هو أكثر ضياء من النار فانّه به يظهر ما لا يظهر بالنار كالمعقولات و به يظهر ما يظهر بالنار كالمحسوسات. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . ميّاح: من يستقي الماء مغترفا و الرجل، هو المذكور في ج ٦ ص ١٦٤ مجمع الرجال عن «غض» و «جش» و كذا في ج ٢ ص ٢٨٣ جامع الرّواة «ض. ع».
[٤] . و الظاهر أنّ جناح تصحيف، يظهر من المواضع «ض. ع».