الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٩ - بیان
العالم إنما هو الإيمان الحقيقي المنبعث عن العلم و العبادة و وجود المؤمن العالم فيه فإذا فقد المؤمن العالم عن العالم أو نقض من أفراده ساء حال العالم بالفتح لا محالة و حال أجزائه سيما ما يتعلق منه بالمؤمن نفسه من الملائكة التي كانت مسرورة بحفظه و خدماته و البقاع التي كانت معمورة بحركاته و سكناته و أبواب السماء التي كانت مفتوحة لصعود أعماله و حسناته
[٦]
٦٦- ٦ الكافي، ١/ ٣٨/ ٥/ ١ علي بن محمد عن سهل عن ابن أسباط عن عمه عن داود بن فرقد قال قال أبو عبد اللَّه ع إن أبي كان يقول إن اللَّه تعالى لا يقبض العلم بعد ما يهبطه و لكن يموت العالم فيذهب بما يعلم فتليهم الجفاة[١] فيضلون و يضلون و لا خير في شيء ليس له أضل.
بيان
إنما لا يقبض العلم بعد إهباطه لأن العلم إذا حصل في نفس العالم صار صورة ذاته فلا يقبل الزوال عنه فتليهم من الولاية بالكسر و هي الإمارة و السلطنة و في بعض النسخ فتأمهم من الإمامة و الجفاة أهل النفوس الغليظة و القلوب القاسية الغير القابلة لاكتساب العلم فضلا عن أن تكون عالمة جمع الجافي من الجفاء و هو الغلظ في المعاشرة و الخرق في المعاملة و ترك الرفق و اللين و لما كان بناء الولاية و السياسة على العلم فلا خير في ولاية لا علم لصاحبها
[٧]
٦٧- ٧ الكافي، ١/ ٣٨/ ٦/ ١ العدة عن أحمد عن محمد بن علي عمن ذكره عن جابر عن أبي جعفر ع قال كان علي بن الحسين ع
[١] . أي تتصرف في أمورهم من الولاية بالكسر و هي الأمارة و الجفاة البعداء عن الآداب الحسنة و أهل النفوس الغليظة و القلوب القاسية التي ليست قابلة لاكتساب العلم و الكمال. «المرآة».