الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٨ - بیان
حججا و إن عرفناه بأنفسنا فهو جل و عز محدثها فبه عرفناه.
و قد قال الصادق ع لو لا اللَّه ما عرفنا و لو لا نحن ما عرف اللَّه.
و معناه لو لا الحجج ما عرف اللَّه حق معرفته و لو لا اللَّه ما عرف الحجج انتهى كلامه و قال أهل الحكمة من عرف اللَّه جل و عز لا باستشهاد من الخلق عليه بل إنما عرفه بالنظر إلى حقيقة الوجود بما هو وجود و إنه لا بد أن يكون قائما بذاته أو مستندا إلى من يقوم بذاته فقد عرف اللَّه بالله.
أقول أما تفسير الكليني رحمه اللَّه ففيه إجمال و إبهام و هو لا يوضح المطلوب حق الإيضاح و أما تفسير الصدوق طاب ثراه فهو يعطي انحصار طريق معرفة اللَّه سبحانه في معرفته به عز و جل و هو خلاف ظاهر الحديث فإن ظاهر الحديث يعطي أن لها طريقا آخر غير هذا إلا أن هذا هو الأولى و الأرجح و الأصوب.
و أما قول الحكماء فهو راجع إلى إثبات ذاته عز و جل بذاته لا معرفته بذاته و فرق بين إثبات الشيء و معرفته و ليس الكلام هاهنا في إثباته سبحانه بل في معرفته فإنهم يعدون ثبوته بديهيا فطريا كما أشير إليه بقوله عز و جلفِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها[١] و نبه على ذلك في غير موضع من كتابه عز و جل مثل قولهأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[٢] و قوله حكاية عن الخليل ع بقولههذا رَبِّي[٣]* و بقوله حكاية عن فرعون بقولهوَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ[٤] فإن في أمثال هذه الآيات دلالة على أن وجود الرب أمر ثابت.
و إنما الكلام في تعيينه و نعته فهم لا يطلبون إلا معرفته لا يشكون في وجوده كما قالأَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[٥] فإن قيل فما معنى الحديث إذن فنقول و من اللَّه التأييد كما أن لكل شيء ماهية هو بها هو و هي وجهه الذي إلى ذاته كذلك لكل شيء حقيقة محيطة به بها قوام ذاته و بها ظهور آثاره و صفاته.
[١] . الروم/ ٣٠.
[٢] . الأعراف/ ١٧٢.
[٣] . الأنعام/ ٧٦.
[٤] . الشعراء/ ٢٣.
[٥] . إبراهيم/ ١٠.