الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٩ - بیان
بيان
كلمة مه زجر يعني اكفف فإن ما أجبتك به ليس صادرا عن الرأي و القياس حتى تقول أ رأيت الذي هو سؤال عن الرأي بل هو عن رسول اللَّه ص و ليس معنى ذلك ما يفهمه الظاهريون أن شأنهم ع حفظ الأقوال خلفا عن سلف حتى يكون فضلهم على سائر الناس في قوة الحفظ للمسموعات أو بكثرة المحفوظات بل المراد أن نفوسهم القدسية استكملت بنور العلم و قوة المعرفة بسبب اتباع الرسول ص بالمجاهدة و العبادة مع زيادة استعداد أصلي و صفاء فطري و طهارة غريزية حتى أحبهم اللَّه كما قالفَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[١] و من أحبه اللَّه يفيض عليه من لدنه أنوارا علمية و أسرارا عرفانية من غير واسطة أمر مباين من سماع أو رواية أو اجتهاد.
بل بأن تصير نفسه كمرآة مجلوة يحاذي بها شطر الحق فينعكس إليها الأمر كما هو عليه قال كمال الدين بن ميثم البحراني في شرح قول أمير المؤمنين ع إنما هو تعلم من ذي علم أن ذلك إشارة إلى وساطة تعليم الرسول له و هو إعداد نفسه على طول الصحبة بتعليمه و إرشاده إلى كيفية السلوك و أسباب التطويع و الرياضة حتى استعد للانتقاش بالأمور الغيبية و الإخبار عنها و ليس التعليم هو إيجاد العلم و إن كان أمرا قد يلزمه إيجاد العلم فتبين إذا أن تعليم الرسول له لم يكن مجرد توقيف على الصور الجزئية بل إعداد نفسه بالقوانين الكلية.
و لو كانت الأمور التي تلقاها عن الرسول صورا جزئية لم يحتج إلى مثل دعائه في فهمه لها فإن فهم الصور الجزئية أمر ممكن سهل في حق من له أدنى فهم و إن ما يحتاج إلى الدعاء و إعداد الأذهان بأنواع الإعدادات هو الأمور الكلية العامة للجزئيات و كيفية انشعابها عنها و تفريعها و تفصيلها و أسباب تلك الأمور المعدة لإدراكها و مما يؤيد ذلك
قوله ع
[١] . آل عمران/ ٣١.