الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٨ - بیان
أحد آحاد الموجودات و عز مجده سبحانه أن يكون كذلك بل الوحدة العددية و الكثرة العددية التي هي في مقابلتها جميعا من صنع وحدته المحضة الحقيقية التي هي نفس ذاته القيومية و هي وحدة حقة صرفة وجوبية قائمة بالذات لا مقابل لها و من لوازمها نفي الكثرة و قد مضت الإشارة إليه في كلام له ع نقلناه في باب الدليل على أنه واحد و تمام تحقيقه من الغوامض و أما ما ورد في بعض الأدعية السجادية من قوله ع لك يا إلهي وحدانية العدد فإنما أراد بذلك جهة وحدة الكثرات واحدية جمعها لا إثبات الوحدة العددية له فافهم لا بمعنى حركة بل بمعنى إبداع و اختراع و صنع و إفاضة من دون تدريج و تدرج و تعاقب و تغير بالنسبة إليه لا يشغله خلق عن خلق و لا صنع عن صنع لا بتفريق آلة أي لا بآلة مغايرة لذاته و هي من لوازم كون الآلة آلة باجتنان باستتار أزله نهية منع من نهاه ينهاه ضد أمره و المجاول جمع مجول و هو محل الجولان جوائل الأوهام بالجيم الأوهام الجائلة فقد حده فقدر له حدا معقولا من حيث ذلك الوصف لا يتعداه و من جعله محدودا فقد عده و أدخله في الكثرة العددية بوجه[١] فأخرجه من أزله الذاتي أي وجوب الوجود الصرف الحق بالذات فقد أخلا منه أي ذلك الشيء الذي قال إنه عليه ضرورة أن المحمول يكون خارجا عن حامله
[٦]
٣٥٨- ٦ الكافي، ١/ ١٤٠/ ٦/ ١ و رواه محمد بن الحسين عن صالح بن حمزة عن فتح بن عبد اللَّه مولى بني هاشم قال كتبت إلى أبي إبراهيم ع أسأله عن شيء من التوحيد فكتب إلي بخطه الحمد لله الملهم عباده حمده و ذكر مثل ما رواه سهل إلى قوله و قمع وجوده جوائل الأوهام ثم زاد فيه أول الديانة به معرفته و كمال معرفته توحيده و كمال توحيده نفي الصفات عنه لشهادة[٢] كل صفة أنها غير الموصوف- و شهادة الموصوف أنه غير الصفة و شهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل فمن
[١] . لوجه، ق.
[٢] . بشهادة كذا في الكافي المطبوع و المخطوط (م) و المرآة و شرح المولى خليل. (رحمه اللّه).