الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢٥ - بیان
نفسك و ذلك إني أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيئاتك مني و ذاك إني[١] لا أسأل عما أفعل و هم يسألون صدق اللَّه.
[١٢]
٤٣١- ١٢ الكافي، ١/ ١٥٩/ ١٢/ ١ محمد بن أبي عبد اللَّه و غيره عن سهل عن البزنطي قال قلت لأبي الحسن الرضا ع إن بعض أصحابنا يقول بالجبر و بعضهم يقول بالاستطاعة قال فقال لي اكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال علي بن الحسين ع قال اللَّه عز و جل يا بن آدم الحديث- قال في آخره قد نظمت لك كل شيء تريد.
بيان
إنما كان اللَّه أولى بحسنات العبد منه لأن القوة القاهرة المبدئية لا تمكن الوسائط في استقلال التأثير و إنما كان العبد أولى بسيئاته من اللَّه لأن النقائص و الشرور من لوازم الماهيات المتنزلة في عالم التضاد و أما أنه لا يسأل عما يفعل فلأن الغاية في فعله سبحانه غير زائدة على ذاته و علمه بذاته إذ لا يتصور أن يكون أمر أولى بالغنى المطلق أن يقصده و إلا لكان فقيرا في حصول ما هو الأولى له إلى ذلك الشيء و تحقيق هذا يحتاج إلى بسط من الكلام ليس هاهنا محله فليطلب من كتبنا التي ألفناها في أصول أصول الدين و سيأتي ما يصلح أن يكون زيادة شرح لهذا الحديث و أما ما في آخر الرواية الثانية من الزيادة فيحتمل أن تكون من كلام اللَّه و يكون معناها قد نظمت أسباب معاشك و معادك و سهلت عليك سبيل الخير و أوضحت لك طريقي السعادة و الشقاوة من غير جبر و ضيق عليك و لا منع و صد مني إياك فإن أطعت و سلكت سبيل الخير و السعادة فلك الأجر و الثواب و لي عليك الفضل و المنة و إن عصيت و سلكت سبيل الشقاوة فلزمك العذاب و تبعك الحساب و العقاب و لي عليك الحجة و العتاب و يحتمل أن يكون من كلام أبي الحسن الرضا أو علي بن الحسين ع و يكون معناها قد بينت لك ما في هذه المسألة من الإبهام و الاشتباه
[١] . انّني، ك، ق، و الكافي المطبوع.