الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٥ - بیان
فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك فقال ليس ذا رأيك و لكن تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفت فقال ابن المقفع أما إذا توهمت[١] علي هذا فقم إليه و تحفظ ما استطعت من الزلل و لا تثني عنانك إلى استرسال فيسلمك إلى عقال و سمه[٢] ما لك و عليك[٣]- قال فقام ابن أبي العوجاء و بقيت أنا و ابن المقفع جالسين فلما رجع إلينا ابن أبي العوجاء قال ويلك يا بن المقفع ما هذا ببشر و إن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظهر و يتروح إذا شاء باطنا فهو هذا فقال له و كيف ذلك قال جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء و هو على ما يقولون يعني أهل الطواف فقد سلموا و عطبتم و إن يكن الأمر على ما تقولون و ليس كما تقولون فقد استويتم و هم فقلت له يرحمك اللَّه و أي شيء نقول و أي يقولون ما قولي و قولهم إلا واحدا فقال و كيف يكون قولك و قولهم واحدا و هم يقولون إن لهم معادا و ثوابا و عقابا و يدينون بأن في السماء إلها[٤] و أنها عمران و أنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد
[١] . قوله: «أمّا إذا توهّمت ...» أمّا للشرط و فعله محذوف و مجموع الشرط و الجزاء الذي بعدها جواب لذلك الشرط و ذكر «عليّ» لتضمين التوهم معنى الكذب و الافتراء و قوله «لا تثن» نهى و في بعض النسخ «و لا تثني» و يكون أيضا يراد به النهي و الانشاء في قالب الخبر أي و لا تعطف عنانك و العنان سير اللجام الذي تمسك به الدابّة و المراد به هنا ما يمسك به نفسه الى استرسال أي رفق و تؤده أي لا تمل الى الرفق و المساهلة فيسلمك الى عقال من «التسليم» أو «الإسلام» من اسلم أمره إلى اللّه أي سلّمه و قوله «و سمه ما لك و ما عليك» السوم أن يجعل الشيء في معرض البيع و الشراء و متعرض للمعاملة بأخذه أو اعطائه و المراد أنّه تحفظ و لا تساهل و ساومه فيما لك و ما عليك أي اعرض عليه ما لك و استمع منه ما عليك ناظرا فيهما بنظر البصيرة لئلا تغلب و تصير محجوجا.
و قوله «يتجسد» أي تصير ذا جسد و بدن يبصر به و يرى إذا شاء و «يتروح» أي يصير روحا صرفا و يبطن و يختفي عن الأبصار و العيون باطنا و الفاعل إمّا بمعنى المصدر كقولك «قمت قائما» أو تمييز من يتروح: أي كونه روحا صرفا من جهة أنه باطن مخفي. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . و ضبط برهان الفضلاء (المولى خليل القزوينيّ) و سمة ما لك و عليك، بكسر السين بمعنى العلامة قال: يعني فيسلمك الى شيئين الى عقال يمنعك من الحركة و علامة تنفعك فتعلم ما يضرّك و ما ينفعك «ض. ع».
[٣] . أو عليك، الكافي المطبوع.
[٤] . قوله: «و يدينون بأن في السماء إلها ...» أي للسماء مدبرا و معبودا يعبد فيها و يستحق أن يكون معبودا لكل أحد فأرسل الرسل و دعا خلقه الى عبادته و شرع لهم الشرائع «و أنّها عمران» أي إنّ لها أهلا و هم الذين يعبدون الإله و يطيعونه فيها «و تزعمون أن السماء خراب» أي ليس لها أهل و ليس فيها أحد لا من يعبد من أهلها و لا من يعبده فيها أهلها و يستحق لأن يعبد و لا رسالة و لا شريعة. رفيع- (رحمه اللّه).