الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٦ - بیان
بيان
جملة حتى الثانية لتأكيد الأولى أو للتعليل و لو للتمني و الاستثناء من مقدر و ألا بفتح الهمزة و تخفيف اللام حرف تنبيه قال أستادنا قدس سره ما ملخصه إن العلم بالشيء إما يستفاد من الحس برؤية أو تجربة أو سماع خبر أو شهادة أو اجتهاد أو نحو ذلك و مثل هذا العلم لا يكون إلا متغيرا فاسدا محصورا متناهيا غير محيط لأنه إنما يتعلق بالشيء في زمان وجوده علم و قبل وجوده علم آخر و بعد وجوده علم ثالث و هذا كعلوم أكثر الناس و إما يستفاد من مبادئه و أسبابه و غاياته علما واحدا كليا بسيطا محيطا على وجه عقلي غير متغير فإنه ما من شيء إلا و له سبب و لسببه سبب و هكذا إلى أن ينتهي إلى مسبب الأسباب و كل ما عرف سببه من حيث يقتضيه و يوجبه فلا بد و أن يعرف ذلك الشيء علما ضروريا دائما فمن عرف اللَّه تعالى بأوصافه الكمالية و نعوته الجلالية و عرف أنه مبدأ كل وجود و فاعل كل فيض و جود و عرف ملائكته[١] المقربين ثم ملائكته المدبرين المسخرين للأغراض الكلية العقلية بالعبادات الدائمة و النسك المستمرة من غير فتور و لغوب الموجبة لأن يترشح عنها صور الكائنات كل ذلك على الترتيب السببي و المسببي فيحيط علمه بكل الأمور و أحوالها و لواحقها علما بريئا من التغير و الشك و الغلط فيعلم من الأوائل الثواني و من الكليات الجزئيات المترتبة عليها و من البسائط المركبات و يعلم حقيقة الإنسان و أحواله و ما يكملها و يزكيها و يسعدها و يصعدها إلى عالم القدس و ما يدنسها و يرديها و يشقيها و يهويها إلى أسفل السافلين علما ثابتا غير قابل للتغيير و لا محتمل لتطرق الريب.
فيعلم الأمور الجزئية من حيث هي دائمة كلية و من حيث لا كثرة فيه و لا تغير و إن كانت هي كثيرة متغيرة في أنفسها و بقياس بعضها إلى بعض و هذا كعلم اللَّه سبحانه بالأشياء و علم ملائكته المقربين و علوم الأنبياء و الأوصياء ع بأحوال
[١] . و عرف ملائكته. ك.