الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٠ - بیان
فيعاني الأشياء بنفسه قال أبو عبد اللَّه ع هو أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء[١] الأشياء له إلا بالمباشرة و المعالجة و هو متعال نافذ الإرادة و المشية فعال لما يشاء[٢].
بيان
فقيم حي من كنانة قوله ع لا يخلو قولك إلى قوله فإن قلت برهان مبني على ثلاث مقدمات مبينة في كتب الحكمة مضمنة في كلامه ع إحداها أن صانع العالم لا بد أن يكون قويا مستقلا بالإيجاد و التدبير لكل واحد واحد و الجميع و الثانية عدم جواز استناد حادث شخصي إلى موجدين مستقلين بالإيجاد و الثالثة استحالة ترجح أحد الأمرين المتساويين على الآخر من غير مرجح و قد وقعت الإشارة إلى الثلاث بقوله ع فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه ثم دفع كل واحد منهما صاحبه مع أنه محال في نفسه مستلزم للمطلوب.
و قوله ع لم يخلو برهان آخر مبني على ثلاث مقدمات حدسية إحداها أن كل متفقين من كل وجه[٣] بحيث لا تمايز بينهما أصلا لا يكونان اثنين بل هما واحد البتة كما قيل[٤] صرف الوجود الذي لا أتم منه كلما فرضته ثانيا فإذا نظرت فهو هو و الثانية أن كل مفترقين من كل جهة لا يكون صنع أحدهما مرتبطا بصنع الآخر و لا تدبيره مؤتلفا بتدبيره بحيث يوجد عنهما أمر واحد شخصي و الثالثة أن العالم أجزاؤه مرتبط بعضها ببعض كان الكل شخص واحد.
- بأسبابه يوجد مرتبا على وجود أسبابه و إذا أراده لا بأسبابه العادية يوجد بلا أسباب على خلاف العادة. رفيع- (رحمه اللّه).
[١] . لا تجيء، كافي المطبوع و المخطوط.
[٢] . هذا الحديث فرقه في الكافي فرقا فأورد أوائله في الباب السابق و أعاد بعضها مع أواسطه في هذا الباب تارة و في باب آخر بعد صفات الذات أخرى مقتصرا على بعضها و بعض أواخره في باب الإرادة و بعضها في باب الاضطرار الى الحجة و كرّر ذكر الاسناد و بعض الألفاظ و اختصر في عنوان هذا الباب على الجزء الثاني و نحن وافقناه في موضعي أواخره و جمعنا بين الأوائل و الأواسط في هذا الباب من دون تكرار. منه أدام اللّه أفضاله.
[٣] . و إن فسرنا قوله متّفقين من كلّ وجه بالاتّفاق في الحقيقة و ان تعدّد في الوجود لم يحتج الى المقدّمة بل يبطله بقوله «ثمّ يلزمك» منه رحمه اللّه.
[٤] . القائل الشيخ الإلهي صاحب الاشراق. عهد.