الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٤ - بیان
يا سيدي قد روي لنا أن اللَّه في موضع دون موضع على العرش استوى و أنه ينزل كل ليلة في النصف الأخير[١] إلى السماء الدنيا و روي أنه ينزل عشية عرفة ثم يرجع إلى موضعه فقال بعض مواليك في ذلك إذا كان في موضع دون موضع فقد يلاقيه الهواء و يتكنف عليه و الهواء جسم رقيق يتكنف على كل شيء على كل شيء بقدره فكيف يتكنف عليه جل و عز على هذا المثال فوقع ع علم ذلك عنده[٢] و هو المقدر له بما هو أحسن تقديرا و اعلم أنه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما هو على العرش و الأشياء كلها له سواء علما و قدرة و ملكا و إحاطة.
بيان
تكنفه و اكتنفه بمعنى أي أحاط به و التعدية بعلى للتضمين فهو كما هو على العرش يعني إذا نزل إلى سماء الدنيا فليس أنه ينصرف و يزول عن الموضع الذي نسب إليه قبل ذلك و إذا كان مع شيء لم تبطل معيته لشيء آخر بل هو دائما بحال واحد من غير تفاوت في قربه و بعده و إنما التفاوت من جهة الأشياء في قربها و بعدها منه تعالى لتفاوت مراتبها و درجاتها في الكمال[٣] و النقص و إنما أجمل ع في الجواب لغموض سر النزول و عدم نيل فهم السائل إليه
[١] . في النصف الأخير من الليلة، ج، ف، ق، و في الكافي المطبوع من الليل.
[٢] . قوله: «علم ذلك عنده ...» أي علم كيفية نزوله بعد ما لم يكن عنده سبحانه و ليس عليكم معرفة ذلك ثمّ أشار إشارة خفيّة الى أن المراد بنزوله تقديره نزول رحمته و انزالها بتقديره بقوله و هو المقدر له بما هو أحسن تقديرا ثمّ أفاد انّ ما عليكم علمه انّه لا يجري عليه أحكام الأجسام و المتحيزات من المجاورة و القرب المكاني و التمكن في الأمكنة بل حضوره سبحانه حضور و شهود علمي و احاطة بالعلم و القدرة و الملك بقوله و اعلم أنّه إذا كان في السماء الدنيا إلى آخره. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . بالكمال، ق.