الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٠ - بیان
بيان
هذا الخبر أورده مرة أخرى في باب الشرك عن العدة عن البرقي عن أبيه عن عبد اللَّه بن يحيى و الظاهر أن ابن يحيى هذا هو الكاهلي و الأحبار العلماء و الرهبان العباد و معنى الحديث أن من أطاع أحدا فيما يأمره به خلاف ما أمر اللَّه تعالى به فقد اتخذه ربا و عبده من حيث لا يشعر و مما يدل على ذلك من القرآن المجيد قوله سبحانهأَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ[١] و قوله عز و جلأَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ[٢] و ذلك لأن العبادة عبارة عن الطاعة و الانقياد و في هذا الحديث دلالة واضحة على عدم جواز تقليد المجتهدين في الأحكام بآرائهم كما هو الشائع الذائع إلى اليوم حتى بين أصحابنا فضلا عن العامة و ليت شعري كيف يجيبون عن ذلك إلا من أفتى بمحكمات القرآن و الحديث فإن اتباع قوله حينئذ ليس بتقليد له بل تقليد لمن فرض اللَّه طاعته و حكم بحكم اللَّه عز و جل
[٢]
١٧٣- ٢ الكافي، ١/ ٥٣/ ٣/ ١ النيسابوريان عن حماد بن عيسى عن ربعي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع في قول اللَّه تعالىاتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[٣] فقال و اللَّه ما صاموا لهم و لا صلوا لهم و لكن أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فاتبعوهم.
[٣]
١٧٤- ٣ الكافي، ١/ ٥٣/ ٢/ ١ علي بن محمد عن سهل عن إبراهيم بن محمد الهمداني عن محمد بن عبيدة قال قال لي أبو الحسن ع يا محمد أنتم أشد تقليدا[٤] أم المرجئة قال قلت قلدنا و قلدوا فقال لم أسألك عن
[١] . الجاثية/ ٢٣.
[٢] . يس/ ٦٠.
[٣] . التوبة/ ٣١.
[٤] . قوله: «أنتم أشدّ تقليدا أم المرجئة» كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقدريّة و المرجئة عمّن يضاهي المعبر عنه في هذه-