الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٣ - بیان
لطف بخلق ما سميناه بلا علاج و لا أداة و لا آلة و إن كل صانع شيء فمن شيء صنع و اللَّه الخالق اللطيف الجليل خلق و صنع لا من شيء.
بيان
عن أبي الحسن يعني الرضا ع كما شهد له إيراده الصدوق طاب ثراه في كتاب عيون أخباره ع و فيه و في كتاب توحيده بعد قوله كفوا أحد منشئ الأشياء و مجسم الأجسام و مصور الصور و لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق و كان هذه الزيادة سقطت من قلم صاحب الكافي قوله كما يقولون يعني المشبهة و ربما يوجد في بعض نسخ الكافي و لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف لكنه المنشئ إما كلام تام و ما بعده كلام آخر أو المنشئ بدل من الضمير و ما بعده خبره فرق إما فعل ماض أو منون بين من جسمه أي بينه و بين من جسمه أجل هو مثل نعم إلا أنه أحسن منه في التصديق و نعم أحسن منه في الاستفهام أحلت أتيت بالمحال ثبتك اللَّه يعني على الحق إنما التشبيه في المعاني قيل يعني ليس في الحقيقة و الذات تشبيه أصلا و إنما التشبيه في المفهومات المدلول عليها بلفظ واحد.
أقول بل المراد أن التشبيه الممنوع منه ما يكون في المعاني يعني ما إذا شبه ذاته بشيء من خلقه لا ما يكون في الأسماء بإطلاق لفظ واحد عليه و على خلقه مع تعدد المعنى المراد بذلك اللفظ و كذلك سائر جميع الخلق يعني و إن كان كل منها واحدا بسيطا في الخارج فإنه متعدد مركب ذو أجزاء و لو من جنس و فصل و ماهية و إنية متغايرتين فالوحدانية الخالصة ليست إلا لله سبحانه من أجزاء مختلفة هذا الظرف خبر للإنسان أو المؤلف خبر أو المصنوع للخلق اللطيف الخلق هنا بمعنى المصدر لعلمه بالشيء اللطيف بدل للخلق أو تعليل له و في بعض نسخ الكتاب و كتابي الشيخ الصدوق و لعلمه بالواو و هو الأصوب الأوضح ليكون تعليلا ثانيا لتسميته سبحانه لطيفا و الجرجس بكسر الجيمين بينهما الراء و إهمال السين البعوض الصغار