الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٩ - بیان
يقول بإمامة أئمة الحق تلك العقول أي العقول الكاملة ممن خاطب اللَّه ممن كلفهم بالمعرفة إذ ليست لهم قوة عقلية و نور شعشعاني يمكنهم بهما الارتقاء إلى درجة العرفان و الإقبال على اللَّه.
و التكليف إنما يكون بقدر تلك القوة و ذلك النور و هؤلاء هم الذين ورد فيهم أنه يلهى عنهم بعد موتهم و يعدم أنفسهم عند فساد أجسادهم[١] فلا يشعرون بشيء حتى يبعثوا لأنهم لم يمحضوا الإيمان محضا و لا الكفر محضا كما رواه شيخنا المفيد في شرح اعتقادات الصدوق طاب ثراه
[٥]
٥- ٥ الكافي، ١/ ١١/ ٣/ ١ القميان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللَّه ع قال قلت له ما العقل قال ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قال قلت فالذي كان في معاوية فقال تلك النكراء تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل.
بيان
ما عبد به الرحمن هذا تفسير للعقل بمعناه الثاني من معنييه اللذين ذكرناهما في شرح الحديث الأول و هو العقل المكتسب ثم إن جعلنا العبادة عبارة عن العبادة الناشئة عن المعرفة المترتبة عليها كانت إشارة إلى كمال القوة النظرية و اكتساب الجنان إلى كمال القوة العملية.
تلك النكراء هي الفطنة المجاوزة[٢] عن حد الاعتدال إلى الإفراط الباعثة لصاحبها على المكر و الحيل و الاستبداد بالرأي و طلب الفضول في الدنيا و يسمى بالجربزة و الدهاء يقال ما أشد نكره بالضم و الفتح
[١] . قوله «و يعدم أنفسهم عند فساد أجسادهم» و هذا لا يوافق مذهبهم، فإن النفس بعد العدم يمتنع عليها الإعادة عندهم، بل الظاهر منهم أن النفوس باقية مطلقا و عدم شعورهم بالعذاب بعد الموت الى يوم القيامة لا يدلّ على عدمهم ذاتا و المتأخرون يثبتون للنفوس تجرّدا مثاليا برزخيا إن كانت من المتوسطين و تجردا عقلانيا إن كانت من الكمّل «ش».
[٢] . المتجاوزة، ج.