الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٩ - الدليل على أنه واحد و إطلاق القول بأنه شيء
و أشباه ذلك من أسمائه و هو المعبود جل و عز قال له السائل فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا قال أبو عبد اللَّه ع لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لأنا لم نكلف غير[١] موهوم و لكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك به- تحده الحواس و تمثله فهو مخلوق[٢] إذ كان النفي هو الإبطال و العدم و الجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين و الاضطرار إليهم أنهم مصنوعون و أن صانعهم غيرهم و ليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب و التأليف و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا و تنقلهم من صغر إلى كبر و سواد إلى بياض و قوة إلى ضعف و أحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها[٣] و وجودها فقال السائل فقد حددته إذ أثبت وجوده- قال أبو عبد اللَّه ع لم أحده و لكني أثبته إذ لم يكن بين النفي و الإثبات منزلة قال له السائل فله إنية و مائية قال نعم لا يثبت الشيء إلا بانية و مائية قال له السائل فله كيفية قال لا لأن الكيفية جهة الصفة و الإحاطة و لكن لا بد من الخروج عن[٤] جهة التعطيل و التشبيه لأن من نفاه فقد أنكره و دفع ربوبيته و أبطله و من شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية و لكن لا بد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره و لا يشارك فيها و لا يحاط بها و لا يعلمها غيره قال السائل[٥]
- يسمى به منه. (رحمه اللّه).
[١] . لأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم. كذا في توحيد الصدوق في باب الردّ على الثنوية و الزنادقة.
[٢] . و لا بدّ لنا من إثبات صانع الأشياء خارج من الجهتين المذمومتين، إحداهما النفي إذ كان إلى آخره كذا في توحيد الصدوق.
[٣] . لثباتها إلى آخره- كذا في توحيد الصدوق.
[٤] . من جهة ... الكافي المطبوع و «المخطوط، م».
[٥] . قوله: «قال السائل فيعاني الأشياء بنفسه ...» معاناة الشيء ملابسته و مباشرته و تحمل التعب في فعله و المراد انه إذا كان واحدا لا تركيب فيه و لا تأليف منفردا بالربوبية اذ لا يستحقها مصنوع فيباشر خلق الأشياء و صنعها بنفسه و يصلحها و يتحمل مشقة فعلها بذاته فأجاب (عليه السلام) عنه بأنّه أجلّ من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء الأشياء له أي لا يحصل و لا يتيسر له فعلها لعجزه و قصوره عن أن يترتب وجود الأشياء على ارادته و مشيته فلا يتأتى له فعلها إلّا بالمباشرة و المعالجة و هو سبحانه متعال عن ذلك نافذ الإرادة و المشية فعال لما يريد فإذا أراد وجود شيء-