الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٥ - بیان
الباقي على العاجل الفاني في النفع و بالعكس في الضرر و هو ثمرة الأول و الغاية القصوى له و تؤيده الملائكة و تلهمه و تهديه.
و إلى كلا العقلين أشير
فيما ينسب إلى أمير المؤمنين ص أنه قال رأيت العقل عقلين فمطبوع و مسموع و لا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع كما لا ينفع الشمس و ضوء العين ممنوع.
و لكل منهما درجات و مراتب فكامل و أكمل و ناقص و أنقص.
إياك آمر إما على حقيقته أو بمعنى بك و لأجلك إذ العقل هو المكلف أو هو ملاك[١] التكليف.
و إياك أعاقب يعني عند انغمارك في التعلقات الجسمانية و استغراقك في الشهوات الدنياوية و إلا فالجوهر العقلي من جهة ذاته بذاته سعيد في الدنيا و الآخرة لا ذنب له و لا معصية و إنما يعتريه شيء من ذلك لأجل صحبة البدن و مخالطة الوهم و الخيال و النزول في منزل الأرذال.
هذا ما عندي في شرح هذا الحديث و إنما اقتبسته من مشكاة أنوار أئمتنا ع و إفاضة أشعة أضوائهم فإن عطاياهم لا تحملها إلا مطاياهم و سيأتي في كلماتهم ع ما يؤكده و يحققه إن شاء اللَّه تعالى.
و زاد في محاسن البرقي في آخر الحديث فأعطي محمدا ص تسعة و تسعين جزءا ثم قسم بين العباد جزءا واحدا.
و كأنه أريد بالجزء الواحد الجزء الشعاعي الذي لا ينتقص بانبجاسه من عقل الكل شيء منه و إنما قيل ذلك تمثيلا للنسبة.
و روى[٢] الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن بابويه رحمه اللَّه في كتاب الخصال[٣] مرسلا عن علي ع قال قال رسول اللَّه ص
[١] . ملاك الأمر: ما يتقوّم به و يعتمد عليه ... و أهل اللّغة يكسرون الميم و يفتحونها- مجمع البحرين.
[٢] . و رواه مسندا عنه عليه السلام في كتاب علل الشرائع- منه ف.
[٣] . خصال ص ٤٢٧.