الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣ - بیان
بيان
و لا كان لكونه كون كيف يعني أن كونه كون لم يتحقق له كيف و لا ابتدع لمكانة أي لتمكنه شيئا مذكورا المذكور ما حصل في الذكر أي في الخاطر و لا كان خلوا من الملك قبل إنشائه و لا يكون منه خلوا بعد ذهابه بيان ذلك و تحقيقه أن المخلوقات و إن لم تكن موجودة في الأزل لأنفسها و بقياس بعضها إلى بعض على أن يكون الأزل ظرفا لوجوداتها كذلك إلا أنها موجودة في الأزل لله سبحانه وجودا جمعيا وحدانيا غير متغير بمعنى أن وجوداتها اللايزالية الحادثة ثابتة لله سبحانه في الأزل كذلك.
و هذا كما أن الموجودات الذهنية موجودة في الخارج إذا قيدت بقيامها بالذهن و إذا أطلقت من هذا القيد فلا وجود لها إلا في الذهن فالأزل يسع القديم و الحادث و الأزمنة و ما فيها و ما خرج عنها و ليس الأزل كالزمان و أجزائه محصورا مضيقا يغيب بعضه عن بعض و يتقدم جزء و يتأخر آخر فإن الحصر و الضيق و الغيبة من خواص الزمان و المكان و ما يتعلق بهما و الأزل عبارة عن اللازمان السابق على الزمان سبقا غير زماني و ليس بين اللَّه سبحانه و بين العالم بعد مقدر لأنه إن كان موجودا يكون من العالم و إلا لم يكن شيئا و لا ينسب أحدهما إلى الآخر من حيث الزمان بقبلية و لا بعدية و لا معية لانتفاء الزمان عن الحق و عن[١] ابتداء العالم.
فسقط السؤال بمتى عن العالم كما هو ساقط عن وجود الحق لأن متى سؤال عن الزمان و لا زمان قبل العالم فليس إلا وجود بحت خالص ليس من العدم و هو وجود الحق و وجود من العدم و هو وجود العالم فالعالم حادث في غير زمان و إنما يتعسر فهم ذلك على الأكثرين لتوهمهم الأزل جزء من الزمان يتقدم سائر الأجزاء و إن لم يسموه بالزمان فإنهم أثبتوا له معناه و توهموا أن اللَّه سبحانه فيه و لا موجود فيه سواه ثم أخذ يوجد الأشياء شيئا فشيئا في أجزاء أخر منه و هذا توهم باطل و أمر محال.
فإن اللَّه جل و عز ليس في زمان و لا في مكان بل هو محيط بهما و بما فيهما و ما معهما
[١] . عند ابتداء العالم، ك.