الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥١ - بیان
[٣]
٢٧٤- ٣ الكافي، ١/ ٨٨/ ٣/ ١ محمد عن ابن عيسى عن الحسين عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال جاء رجل إلى أبي جعفر ع فقال له أخبرني عن ربك متى كان فقال ويلك[١] إنما يقال لشيء لم يكن متى كان إن ربي تبارك و تعالى كان و لم يزل حيا بلا كيف و لم يكن له كان و لا كان لكونه كون كيف و لا كان له أين و لا كان في شيء و لا كان على شيء
[١] . قوله: «فقال ويلك إنّما يقال لشيء ...» أي إنّما يقال لشيء مختص بالزمان دون زمان آخر «متى كان» و أمّا ما لا اختصاص له بزمان من الأزمنة فلا يقال فيه «متى كان» و اللّه سبحانه لا اختصاص لوجوده بزمان و الى هذا أشار (عليه السلام) بقوله «إن ربّي تبارك و تعالى كان و لم يزل» أي كان و استمر بلا اختصاص بزمان كونه حيّا بلا كيف فلا حياة له زائدة على ذاته و لا من الكيفيات التي تعدّ من توابع الحياة.
و قوله «و لم يكن له كان» أي و لم يتحقّق كون شيء له من الصفات الزائدة و غيرها و «لا كان لكونه كون كيف» أي ما كان لوجوده ثبوت «كيف» و اتصاف بكيفيّة من الكيفيات متغيرة كانت أو غير متغيّرة لعدم زيادته على ذاته. قوله «و لا كان له أين» نفي للأين عنه سبحانه مجملا و قوله «و لا كان في شيء و لا كان على شيء و لا ابتدع لمكانه مكانا» نفي لأمور منتفى بنفيها تفاصيل الأين و المكان فإنّه إذا لم يكن في شيء أصلا لا كون الجزء في الكلّ و لا كون الكلّي في الجزئي و لا كون الحال في المحل و لا كون الداخل في المكان فيه انتفي عنه الأين بالمعنى المذكور عند أهل العلم من الفلاسفة و من تبعهم في القول بأن المكان هو السطح الباطن.
و قوله «و لا قوي بعد ما كوّن الأشياء» أي لم يحصل له القوّة و التسلط على الأشياء بعد تكوينها «و لا كان ضعيفا» أي موصوفا بالعجز قبل تكوين شيء من الأشياء فهو القادر القوي قبلها و الملك الجبار بعدها من غير تبدل و تغير من صفة الى صفة و انتقال من ضعف الى شدة قوله «و لا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا» إشارة الى بهجته و سروره بذاته و التذاذه بادراكه نفسه سبحانه «و لا يشبه شيئا مذكورا» أي لا يشبه في وجوده و حياته و ما يتبع الحياة و تنزهه و قوته شيئا مذكورا أي مكوّنا و مذكورا بين أهل الأرض.
و في رواية أبي جعفر بن بابويه بإسناده عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) هذا الخبر «لا يشبهه شيء مكون» و الشاهد لما ذكرناه من تفسير المذكور ب «المكوّن» ما سيجيء في باب البدا من رواية مالك الجهني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى: أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً ٢ قال فقال «لا مقدرا و لا مكونا» قال و سألته عن قوله تعالى:
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ٣ فقال كان مقدرا غير مذكور قوله «و لا كان خلوا» أي خاليا من الملك بضم الميم أي العظمة و السلطنة قبل انشائه أي إنشاء شيء بقدرته على ايجاد الأشياء و ابقائها على الوجود و اعدامها بعد الوجود و ابقائها على العدم و كونه جامعا في ذاته لما يحتاج إليه فعله و حاجة المهيات إليه في الوجود مطلقا لذواتها فهو في غاية العظمة و أعلى مراتب السلطنة و الغلبة على الأشياء كلها «و لا يكون منه» أي من الملك «خلوا بعد ذهابه» أي ذهاب ما أنشأه أو إنشائه لما ذكرنا. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . مريم/ ٦٧
[٣] . الإنسان/ ١