الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٤ - بیان
بيان
علامة أي كثير العلم و التاء فيه للمبالغة.
لا يضر من جهله نبههم على أنه ليس بعلم في الحقيقة إذ العلم في الحقيقة هو الذي يضر جهله في المعاد و ينفع اقتناؤه يوم التناد لا الذي يستحسنه العوام و يكون مصيده للحطام ثم بين لهم العلم النافع المحثوث عليه في الشرع و حصره في ثلاثة.
و كان الآية المحكمة إشارة إلى أصول العقائد فإن براهينها الآيات المحكمات من العالم أو من القرآن و في القرآن في غير موضعإِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ*أولَآيَةً*حيث يذكر دلائل المبدأ و المعاد و الفريضة[١] العادلة إشارة إلى علوم الأخلاق التي محاسنها من جنود العقل و مساويها من جنود الجهل فإن التحلي بالأول و التخلي عن الثاني فريضة و عدالتها كناية عن توسطها بين طرفي الإفراط و التفريط و السنة القائمة إشارة إلى شرائع الأحكام و مسائل الحلال و الحرام و انحصار العلوم الدينية في هذه الثلاثة معلوم و هي التي جمعها هذا الكتاب و هي مطابقة على النشئات الثلاث الإنسانية فالأول على عقله و الثاني على نفسه و الثالث على بدنه بل على العوالم الثلاثة الوجودية التي هي عالم العقل و الخيال و الحس فهو فضل زائد لا حاجة إليه أو فضيلة و لكنه ليس بذاك
- و العلم بفريضة عادلة و المراد بالفريضة ما أوجبه اللّه تعالى بخصوصه سواء علم وجوبه بالمحكمات من الآيات أو بطريق آخر أو الفريضة: الواجب مطلقا، و المراد بالعادلة القائمة، أي الباقية الغير المنسوخة و قيل الفريضة العادلة المعدّلة على السهام المذكورة في الكتاب و السنة و قيل ما اتّفق عليه المسلمون و ما ذكرناه أقرب، و العلم بسنة قائمة.
و المراد بالسنة الطريقة أي ما يكون ثبوته من جهة الطريقة التي سنّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و إذا قوبلت بالفريضة يراد بها ما لا يكون فريضة فكل من هذه العلوم يغاير الآخرين و لذا ثلّث القسمة فلا يضرّ اجتماع بعضها مع بعض في الجملة و لا حاجة الى تخصيص الأول بالمعارف الأصولية بقرينة المقابلة كما ظنّ و يندرج فيها المعارف الأصولية و المسائل الفروعية سواء وجب الفعل أو الترك و يحتمل أن يكون المراد من العلم بآية محكمة الاطلاع على الآية و فهمها و من العلم بالفريضة العادلة ما هو من المعارف الأصولية و يكون العادلة حينئذ بمعنى القائمة في النفوس المستقيمة و من العلم بالسنة القائمة، العلم بالشرعيات كلّها و الأول يغاير الآخرين و إن كان قد يوصل اليهما كالعلم بالدليل يغاير العلم بالمدلول و إن كان موصلا إليه. رفيع- (رحمه اللّه).
[١] . و في النهاية الأثيرية فسّر «الفريضة» ب «الميراث» و «العادلة» ب «تعديل السهام» قال: و يحتمل أنّه يريد انّها مستنبطة من الكتاب و السنّة فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عنهما منه (رحمه اللّه).