الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٣ - بیان
بالله لا بشيء غيره و أما تقرير البرهان فهو أن يقال إن حركة الشمس و القمر على نهج واحد و اختلاف الليل و النهار على طريقة واحدة من غير أن يشتبه أحدهما بالآخر دليل على اضطرارها و أنها مسخرات بأمر آمر سخرها على ذلك إذ لو كان لها قدرة و اختيار لاختلفت حركاتها و لفعلت ما شاءت إن كان الدهر يذهب بهم يعني من غير رد لم لا يردهم يعني أن إذهابهم و ردهم متساويان في الجواز فلا بد في وقوع أحدهما من مرجح موجب و ينتهي لا محالة إلى واجب بالذات و هو اللَّه سبحانه.
و كان المراد بإذهابهم إذهابهم إلى العدم و الفناء و بردهم ردهم إلى الوجود على سبيل التناسخ كما كانوا يعتقدونه أو على نحو آخر القوم مضطرون يعني في هذا الذهاب و الارتداد و المراد أنهم مضطرون تحت سلطنة من يفعل ذلك بهم
و هذا مثل قوله ع عرفت اللَّه بفسخ العزائم.
فإن قيل لعل الدهر يفعل ذلك بهم قلنا كل من يفعل ذلك لمرجح و حكمة على حسب مشيئته و إرادته فهو الذي نريد بالرب سواء سميتموه بالدهر أم بغيره و إن لم يكن لمرجح و حكمة فذلك محال كما بيناه و إن شئت بيانا للبرهان أوضح و أتم مما ذكر فاسمع إن كل ما يجوز أن يقع و يجوز أن لا يقع فلا بد لوقوعه من مرجح يقتضيه لاستحالة الترجح من غير مرجح ففاعل ذلك الشيء مضطر إلى ذلك المرجح في إيقاعه لذلك الفعل مسخر تحت حكمه إلا أن يكون ذلك المرجح حكمة و تكون تلك الحكمة نفس ذات الفاعل ليست صفة زائدة على ذات الفاعل فيتثنى الفاعل بها و تكون هي أعلى من الفاعل تحكم عليه فحينئذ لا يفتقر إلى شيء آخر و نحن لا نريد بصانع العالم إلا هذا الحكيم الغني بحكمته التي هي عين ذاته عما سواه.
إذا تمهد هذا فنقول إن الشمس و القمر يلجان أي يغيبان في الأفق بحركة فلكيهما مع ثباتهما في مكانهما من الفلك فإن كان يقدران على أن يذهبا و يسكنا تحت الأرض فلم يتحركان و يرجعان دائما فإنه على هذا التقدير كما يجوز على فلكيهما الحركة يجوز عليهما السكون ثم إن لم يكونا مضطرين إلى الحركة الدائمة بل يجوز عليهما السكون فلم لا يصير الليل نهارا بأن يسكن الشمس فوق الأرض أو يصير النهار ليلا بأن يسكن الشمس تحت الأرض بل اضطرا و اللَّه في دوام الحركة إلى قاهر يقهرهما عليه و أيضا