الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٢ - بیان
لا يؤمن بالآخرة و بالربوبية أو من يبطن الكفر و يظهر الإيمان أو هو معرب زن دين أي دين المرأة انتهى كلامه و ربما يقال إنه معرب زندي منسوب إلى زند و هو الكتاب المشهور للمجوس و هذا يرجع إلى المعنيين الأولين و الظاهر أن المراد به هاهنا المعنى الثالث كما يظهر من سياق الحديث تخصم تغلب يقال خصمته في البحث أي غلبته.
قال أستادنا صدر المحققين طاب ثراه سلك ع في الاحتجاج ثلاثة مسالك الجدل أولا و الخطابة ثانيا و البرهان ثالثا تدرجا به في الهداية و الإرشاد و عملا بما أمر اللَّه به الرسول ع في قوله تعالىادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١] فقوله ع ما اسمك إلى قوله قل ما شئت تخصم[٢] هو طريق المجادلة بالتي هي أحسن و قوله أ تعلم أن للأرض تحتا إلى قوله و هل يجحد العاقل ما لا يعرف حجة على طريق الخطابة و قوله أ ما ترى الشمس و القمر شروع في البرهان انتهى كلامه.
أقول أما المجادلة فظاهرة و أما الحجة الخطابية فتقريرها أن يقال أنك إنما تجحد الرب الصانع لأنك لم تره فإنك لو كنت رأيته لما جحدته فلعله يكون في موضع لم تشهد أنت ذلك الموضع حتى تدري ما فيه فإنك ما استقصيت الأماكن كلها بالشهود[٣] عجز لما لا يستيقن في كتاب توحيد الصدوق رحمه اللَّه عجز ما لم تستيقن و هو الصواب و يمكن تصحيح ما في الكافي بأن يقرأ لما لا يستيقن على صيغة المجهول أي لمعرفته و في بعض النسخ لمن لا يستيقن على المعلوم يعني من استيقن شيئا فيقول أظنه لمصلحة تقتضي ذلك فليس بعاجز في معرفته و إنما العجز لغير المستيقن و لم تجز بضم الجيم من الجواز فتعرف ما خلفهن ما أما موصولة أو استفهامية و على التقديرين فهي المشار إليها بذلك في قوله فأنت من ذلك في شك فلعله هو أي فلعل ما خلفهن هو الرب.
تفهم عني يعني معرفة اللَّه تعالى فإني في المعرفة على يقين تام قد عرفت اللَّه
[١] . النحل/ ١٢٥.
[٢] . و قرأ الفاضل الأسترآبادي على المعلوم قال بخطّه: أي تخصم نفسك «الهدايا».
[٣] . أو على نحو آخر. ج.