الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣ - المقدمة الأولى في التنبيه على طريق معرفة العلوم الدينية
و قد قالوا ع كن عالما أو متعلما و لا تكن الثالث فتهلك.
و قالوا أيضا نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون[١] و سائر الناس غثاء[٢].
و إنما رخص في التكلم لدفع شبه المعاندين و رد الجاحدين
و قد ورد[٣] أن إثمه أكبر من نفعه.
و أول من أحدث الجدال في الدين و استنباط الأحكام بالرأي و التخمين في هذه الأمة أئمة الضلال خذلهم اللَّه ثم تبعهم في ذلك علماء العامة ثم جرى على منوالهم فريق من متأخري الفرقة الناجية بخطإ و جهالة ونَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ[٤].
تنبيه إنه لما افتتن[٥] الناس بعد وفاة رسول اللَّه ص فغرقوا في لجج الفتن و هلكوا في طوفان المحن إلا شرذمة ممن عصمه اللَّه و بسفينة أهل البيت ع نجاة و بالتمسك بالثقلين أبقاه استكتم الناجون دينهم و صانوا وتينهم[٦] فاستبقى اللَّه عز و جل بهم رمق الشريعة في هذه الأمة و أبقى بإبقاء نوعهم سنة خاتم النبيين إلى يوم القيامة.
فبعث إمام هدى بعد إمام و أقام خلف شيعة لهم بعد سلف فكان لا تزال طائفة من الشيعة رضي اللَّه عنهم يحملون الأحاديث في الفروع و الأصول عن أئمتهم ع بأمرهم و ترغيبهم و يروونها لآخرين و يروي الآخرون لآخرين و هكذا إلى أن وصلت إلينا و الحمد لله رب العالمين.
و كانوا يثبتونها في الصدور و يسطرونها[٧] في الدفاتر و يعونها[٨] كما يسمعونها
[١] . كذا، و لكن أورده في البحار ١/ ١٨٧ عن الخصال و البصائر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) هكذا، قال الناس يغدون على ثلاثة، عالم و متعلّم و غثاء، فنحن العلماء و شيعتنا المتعلّمون و سائر النّاس غثاء.
[٢] . الغثاء بالضّمّ و المدّ: ما يجيء فوق السّيل، ممّا يجمد من الزّبد و الوسخ و غيره يريد (عليه السلام) بذلك أراذل النّاس و أسقاطهم، شبّههم بذلك لدناءة قدرهم و خفّة أحلامهم.
[٣] . في كلام الرّضا (عليه السلام).
[٤] . اقتباس من سورة الكهف/ ١٣.
[٥] . أي وقعوا في الفتنة.
[٦] . الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه- ق.
[٧] . أي يكتبونها.
[٨] . أي يحفظونها.