الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٩ - بیان
و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه.
فالمراد به نفي الصفة الموجودة بوجود غير وجود الذات كالبياض في الأبيض لا كالناطق للإنسان و لما كان أكثر ما يطلق عليه اسم الصفة هو الذي يكون أمرا عارضا و لا يقال للمعاني الذاتية للشيء إنها صفات له نفى عنه الصفة أ لا ترى إلى قوله ع بعد ذلك فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه فعلم أنه أراد بالصفة ما قارن الذات الموجب للاثنينية فيها فالعلم في غيره سبحانه صفة زائدة و فيه نفسه تعالى فهو علم باعتبار و عالم باعتبار و هكذا في سائر الصفات و هذه الاعتبارات العقلية لا توجب تكثرا في ذاته بوجه من الوجوه و لا تخل بوحدانيته الصرفة الخالصة أصلا.
بل تزيده وحدة لأنه لو فرض أنه لم يكن في ذاته شيء منها لما كان واحدا حقيقيا مثلا لو فرض أنه علم و ليس بقدرة أو أنه علم و ليس بعالم لكان فيه جهة غير جهة الوجوب و الوجود و هي جهة الإمكان و العدم فيلزم تركبه من جهتين و هو محال
[٢]
٣٦٢- ٢ الكافي، ١/ ١٠٧/ ٢/ ١ محمد عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن محمد عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول كان اللَّه و لا شيء غيره و لم يزل عالما بما يكون فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه.
بيان
شرح ذلك أن اللَّه سبحانه أدرك الأشياء جميعا إدراكا تاما و أحاط بها إحاطة كاملة فهو عالم بأن أي حادث يوجد في أي زمان من الأزمنة و كم يكون بينه و بين الحادث الذي بعده أو قبله من المدة و لا يحكم بالعدم على شيء من ذلك بل بدل ما نحكم بأن الماضي ليس بموجود في الحال يحكم هو بأن كل موجود في زمان معين لا يكون موجودا في غير ذلك الزمان من الأزمنة التي تكون قبله أو بعده و هو عالم بأن كل شخص في أي جزء يوجد من المكان و أي نسبة تكون بينه و بين ما عداه مما يقع في جميع جهاته و كم الأبعاد بينهما على الوجه المطابق للحكم و لا يحكم على شيء بأنه