الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٨ - بیان
بالمعجمة و الباء الموحدة فعل ماض من باب التفعل من الغيبة على الحذف و الإيصال أي تغيب عنه.
و في بعض نسخ العيون و الروية فيما يخلق من خلقه و تفنية ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم و تقنيته كان جاهلا ضعيفا من القنية بخرت بضم الخاء المعجمة و الراء سماخ الأذن و ثقب الإبرة و نحوها في كبد أي شدة و تعب و قضافة بالقاف و الضاد المعجمة ثم الفاء الدقة و النحافة و قوله بالجر عطف على مذهبه يخبرك خبر مبتدأ محذوف أي هذا القول و في نسخة و قولك يخبرك غمض فيه العقل بفتح الميم و ضمه بمعنى خفي و اشتد غوره و الغامض من الكلام خلاف الواضح.
و في كتابي الصدوق غمض فبهر العقل و هو الأصح من بهره إذا غلبه معلوما و مجهولا فعند التجربة في كتابي الصدوق فيفيده التجربة و الاعتبار علما المستخبر عن جهل أي المتصف بالعلم بعد جهل سابق المتعلم يعني من غيره و تسنم لذراها ارتفاع لأعلاها و كل شيء علا شيئا فقد سنمه و تسنمه عن الفلج[١] أي الظفر و لا يخفى عليه شيء قيل هذا وجه آخر لظاهريته جل سلطانه وراء أنه الظاهر لمن أراده فإن ظهور كل شيء لله سبحانه إنما هو بنفس ظهور ذاته سبحانه لذاته.
أقول تعدد الوجه بعيد عن العبارة و الأولى أن يقال لما كان سبحانه محيطا بالأشياء و له المعية مع كل شيء فعدم خفاء شيء عليه يستلزم ظهوره للأشياء و كذا تدبيره لها يستلزم ظهوره لديهم فكأنه أكد ظهوره لمن أراده بالأمرين.
قال سيد الشهداء ص في دعاء عرفة كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك- متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك و لا تزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم تجعل له
[١] . الفلج- بفتح الأول و سكون الثاني: الظفر و الفوز- قاموس.