الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٢ - بیان
يوهم كونه عز و جل معدودا مع خلقه حاصلا في عدادهم واقعا في جملتهم كأنه أحدهم مع أنه سبحانه مقدس عن الوحدة العددية كتقدسه عن الكثرة العددية نفى ع أولا عنه سبحانه خواص المعدودية دفعا لهذا التوهم ثم شرع في تأويل الآية و بيان معناها فقوله ع واحد أي لا ثاني له يصح أن يعد معه واحدي الذات أي لا تركيب فيه فيكون ما به الامتياز منه غير ما به الاشتراك ليصح أن يعد مع غيره بائن من خلقه أي لا يشبههم حتى يجوز أن يكون واحدا منهم.
و بذلك وصف نفسه حيث قال عز و جللَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[١] وإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌهذا شروع في تمهيد بيان معنى الآية لا يعزب لا يغيب و لا يذهب و قوله ع بالإحاطة و العلم متعلق بالآية و بيان لها يعني أنه عز و جل إنما هو رابع الثلاثة النجوى و سادس الخمسة المتناجين باحاطته بهم و معيته لهم و علمه بما يتناجون به و حضوره في تناجيهم و شهوده لديهم لا أنه تعالى واحد منهم و في عدادهم بذاته المقدسة لأن ذلك يستلزم الحد و المكان و الحواية و أما تعليق قوله ع بالإحاطة و العلم بقوله بكل شيء محيط أو بقوله لا يعزب فبعيد عن مقام تأويل الآية و بيانها و حل الإشكال و تطبيق الجواب للسؤال أن قيل قد قال اللَّه سبحانهلَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ[٢] فكيف التوفيق بينه و بين هذه الآية قلنا ليس هذه مثل هذه فإنه هناك أضيف الثالث إلى الثلاثة و هاهنا لم يضف الرابع إلى الأربعة بل أضيف إلى الثلاثة فالأول صريح في أن الثالث من جنس الثلاثة و في عدادهم غير قابل للتأويل بخلاف الأخير.
فإن رابع الثلاثة لا يلزم أن يكون من جنس الثلاثة و في عدادهم بل يجوز أن يكون على نحو آخر بأن يكون محيطا بهم عالما بما اشتركوا فيه من الجهة الجامعة فلو قيل ثالث اثنين مكان قولهم ثالث ثلاثة لم يلزم كفر فأحسن التأمل فيه فإنه لا يخلو من دقة وفقك اللَّه لفهمه.
[١] . الشورى/ ١١.
[٢] . المائدة/ ٧٣.