الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٧ - الآيات
أبواب معرفة اللَّه تعالى[١]
الآيات
قال اللَّه عز و جلقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[٢] و قال تبارك اسمهسَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
[١] . قوله: «أبواب معرفة اللّه كتاب التوحيد» المقصود في هذا الكتاب ذكر ما يتعلّق بإثباته سبحانه متوحدا بالإلهيّة و الصانعيّة لكلّ ما يغايره و ممّا يصحّ له و يمتنع من الصفات و الأسماء و الأفعال. رفيع- (رحمه اللّه).
فان قيل اتّفق العلماء على أنّه لا يجوز التمسّك بأخبار الآحاد في أصول الدين فما معنى ايراد هذه الأحاديث في التوحيد؟ قلنا:
الغرض منها التعليم بالاستدلال كالأدلة الواردة في القرآن الكريم و لذلك لا ينظر فيها إلى تصحيح الاسناد. و أيضا هي معجزة لأئمتنا (عليهم السلام) في نظر العلماء إذ لا يمكن الاطلاع على دقائق الأدلة المندرجة فيها لمن لم يمارس مدّة كتب الحكماء و لم يدارس أهل النظر فصدورها عنهم (عليهم السلام) خرق للعادة إذ لم يعهد صدور مثلها عن غيرهم في ذلك الزمان.
مثلا كان أكثرهم يعتقدون إمكان رؤيته تعالى ممّا يدلّ على عدم تفطّنهم لدقائق علم التوحيد فهذه الأحاديث تدلّ على أن الأئمة (عليهم السلام) مؤيّدون من اللّه، وارثون علم النبوّة من غير طريق التعليم بل بإلهام الروح و حقيقة الولاية.
و قال رفيع الدين في حاشية له على حاشيته: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «التوحيد ان لا يتوهّمه و العدل أن لا يتّهمه» و روي عن الصادق (عليه السلام) «التوحيد أن لا تجوز على ربّك ما جاز عليك، و العدل أن لا تنسب الى خالقك ما لامك عليه» انتهى. (ش).
[٢] . سورة الإخلاص.