الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٩ - بیان
يقول إذا سمعتم العلم فاستعملوه[١] و ليتسع[٢] قلوبكم فإن العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه فإذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون فإن كيد الشيطان كان ضعيفا فقلت و ما الذي نعرفه قال خاصموا بما ظهر لكم من قدرة اللَّه تعالى.
بيان
يعني ينبغي أن يكون اهتمامكم بالعمل لا بكثرة السماع و الحفظ و أن لا تكثروا من العلم إلى حد تضيق قلوبكم عن احتماله و يضعف عن الإحاطة به و ذلك إنما يكون بترك العمل لأن العالم إذا عمل بعلمه لا يضيق قلبه عن احتمال العلم و إن كثر ثم القلب إذا ضاق عن قبول الحق و ضعف يستولي عليه الشيطان بالوسواس و الإغواء و لما كان لقائل أن يقول فبما ذا نخاصم الشيطان إذا كانت كثرة العلم هي سبب اقتداره علينا و استيلاؤه على قلوبنا قال فإذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون يعني أدنى المعرفة يكفي لدفع كيده لأن كيده كان ضعيفا أشار به إلى قول اللَّه عز و جلإِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً[٣]
[١] . قوله «إذا سمعتم العلم فاستعملوه» و المراد بالعلم المذعن به، لا نفس التصديق و الاذعان فان التصديق و العلم يطلق على المعلوم المذعن به و المقصود انّه بعد حصول العلم ينبغي الاشتغال بأعماله و العمل على وفقه عن طلب علم آخر قبل إعماله و احفظوا و اربطوه بالعمل لتكونوا عاملين و حافظين للعلم من الزوال.
و قوله: «و ليتسع قلوبكم» أي يجب أن يتّسع قلوبكم لما علمتم و المراد إنّه يجب أن يكون طلبكم للعلم على قدر سعة قلوبكم و لا تستكثروا منه فان العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله و لا يكون قلبه متّسعا له قادرا على ضبطه قدر الشيطان عليه بتلبيس الشبهات حتّى يتشكّك فيما علمه و يترك العمل به و قوله «فاذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون» تنبيه على دفع ما يتوهّم من أن القناعة من العلم بما يتسعه القلب يؤدي الى العجز عن مخاصمة الشيطان و الاستكثار منه من أسباب القوّة على معارضته و دفعه و جوابه أن الاقبال على الشيطان بما تعرفون من العقائد المعتبرة في أصل الايمان يكفي في دفعه فان كيد الشيطان كان ضعيفا.
و المراد بقوله «خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه تعالى» خاصموه بآثار قدرته الدالة على الوهيّته و توحيده الظاهرة لكم في أنفسكم و في العالم و بآثار قدرته الظاهرة في الرسول و على يده الدالة على رسالته و بآثار قدرته الظاهرة في الوصي من فطانته و علمه و صلاحه بعد تنصيص النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على عينه أو صفاته (عليه السلام) رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . و لتتسع أي، ج، ق، ك.
[٣] . النساء/ ٧٦.