الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٨ - بیان
بيان
قال السيد الداماد ره المراد بالمشية هاهنا مشية العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشية مخلوقة زائدة على ذاته عز و جل و بالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشية و بذلك تنحل شبهة ربما أوردت هاهنا أنه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى و تسلسلت الإرادات لا إلى نهاية.
أقول ما ذكره خلاف الظاهر من الحديث و كيف لا يكون له مشية مخلوقة و حديث ابن مسلم الآتي نص في ذلك لا يحتمل التأويل بمشية العبد لظهور حدوث مشية العبد فلا معنى لإفادة ذلك مع أن المقام موضع ذكر صفات اللَّه سبحانه و الباب موضوع لذلك كما هو ظاهر فالصواب أن يقال إن للمشية معنيين أحدهما متعلق بالشائي و هي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه و هي كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير و الصلاح.
و الآخر يتعلق بالمشيء و هو حادث بحدوث المخلوقات لا تتخلف المخلوقات عنه و هو إيجاده سبحانه إياها بحسب اختياره و ليست صفة زائدة على ذاته عز و جل و على المخلوقات بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيتها المنتسبين معا و قد عرفت تحقيق ذلك فيما أسلفناه إذا تمهد هذا فنقول في شرح الحديث و بيان معناه مستعينا بالله عز و جل إنه لما كان هاهنا مظنة شبهة هي أنه إن كان اللَّه عز و جل خلق الأشياء بالمشية فبم خلق المشية أ بمشية أخرى فيلزم أن يكون قبل كل مشية مشية إلى ما لا نهاية له فأفاد الإمام ع أن الأشياء مخلوقة بالمشية و أما المشية نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشية أخرى بل هي مخلوقة بنفسها لأنها نسبة و إضافة بين الشائي و المشيء تتحصل بوجوديهما العيني و العلمي و لذا أضاف خلقها إلى اللَّه سبحانه لأن كلي الوجودين له و فيه و منه و في قوله ع بنفسها دون أن يقول بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك نظير ذلك ما يقال إن الأشياء إنما توجد بالوجود فأما الوجود نفسه